هامش على متن الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة

هامش على متن الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة
الأربعاء, 1. ديسمبر 2021 - 18:32
محمد عصام

 

أول أمس كنا على موعد مع أول تنزيل لمقتضيات المادة 100 من الدستور في عهد حكومة أخنوش، والمتعلقة بالجلسة الشهرية لرئيس الحكومة حول السياسات العامة، والتي خصصت لمناقشة مخطط الحكومة لتعزيز بناء الدولة الاجتماعية، وتأتي برمجة هذه الجلسة في الرمق الأخير من شهر نونبر، في حين لا يزال الغموض يلف نظيرتها بمجلس المستشارين، حيث لم تبرمج جلسة نونبر إلى حدود الساعة،  مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول إرادة الحكومة ومعها امتدادها الاغلبي في البرلمان في حسن تنزيل هذا الاستحقاق الدستوري الهام، وتزداد حدة هذه الأسئلة إذا تذكرنا الإصرار الكبير الذي كان في عهد حكومة ابن كيران على هذه الجلسة، قبل أن ينقلب "السحر على الساحر" ويبدأ مسلسل التملص من هذا الاستحقاق مرة بدعوى مقاطعته بمبررات ضعيفة ومتهاوية، ومرة بإفراغه من مضمونه ببرمجة كثير من الأسئلة الفرعية لتشتيت التركيز على موضوع موحد يتعلق بالسياسات العامة كما ينص على ذلك الدستور نفسه.

الملاحظة الثانية تتعلق بالتنويه بما جاء في عرض رئيس الحكومة من إشادة بما سبق تحقيقه في المرحلة السابقة من إنجازات اجتماعية مقدرة، وما تم بناؤه من أسس قانونية وتنظيمية وإدارية ومالية لتعزيز الطابع الاجتماعي للدولة، وأن الانطلاق كما جاء في عرضه لن يكون من فراغ، وأضاف "كما أن ليس من مبادئنا نكران إنجازات الآخرين" !!!

هذا الإقرار يضع خرجات بعض قيادات الحزب الذي يقود الحكومة في دائرة الشرود، وعلى رأسها ما عبرت عنه وزيرة الاقتصاد المالية في تقديم مشروع قانون مالية 2021، حين اعتبرت العشرية الأخيرة التي دبرتها العدالة والتنمية فراغا في فراغ، بل جعلتها أصل كل الانتكاسات والانكسارات، كما أن هذا الإقرار يدين سلوك هذا الحزب الذي كان " يأكل الغلة ويسب الملة"، فطيلة الولاية السابقة وهو يبشر ببدائل جمعها فيما أسماه "مسار ثقة"، ولكنه في نفس الوقت يعض بالنواجذ على موقعه في الحكومة، مشكلا بذلك صورة سريالية عن الممارسة السياسية، تعمق من أزمة السياسة وتصيب مصداقية الفاعل السياسي في مقتل.

فهل يتعلق الأمر هنا بعودة جادة وحقيقية إلى الصواب؟ وهو ما نثمنه وندعو إلى الاستمرار فيه حتى نخلص فعلنا السياسي من العبث والسريالية، أم أن الأمر  لا يعدو أن يكون تكتيكا مرحليا تعود بعده "حليمة الى عادتها القديمة؟ أم أن هذا يؤشر على عدم الانسجام داخل البيت الحزبي، وأن "كل واحد كيلغي بلغاه"؟

الملاحظة الثالثة تتعلق بالربط الذي قام به رئيس الحكومة بين الإصلاح والقرارات التي قال عنها أنها تبدو "مجحفة بالمنطق السياسي الضيق"، وهنا يتحدث عن قرار تسقيف سن الولوج إلى مباريات التعليم في 30 سنة، وعليه فإننا نهمس في أذن رئيس الحكومة، أنه لا إصلاح يمكن أن يأتي بطحن المكتسبات خصوصا منها ذات الطابع الاجتماعي، كما أنه لا يمكن لإصلاح ما أن يحدث في إطار مخالفة صريحة للقوانين وللدستور أيضا، وأن منطق الحكمة يقتضي التراجع عن مثل هذه القرارات بكل إرادة ووعي، والكف عن اتخاذ ما يشعل الشارع ويزيد من الاحتقان الذي نحن في غنى عنه، خصوصا في مثل هذا التوقيت التي تحيط بنا تحديات كبيرة، منها ماهو متعلق بمعالجة تداعيات الجائحة، أو ما هو متعلق بتحديات وحدتنا الترابية والمتربصين بها ممن حشرتنا معهم الجغرافيا في الجوار.

لكن أهم ملاحظة يمكن تسجيلها على رئيس الحكومة ومروره بالجلسة العامة، هو إصراره الغريب وتأكيده المتكرر على نزاهة العملية الانتخابية التي أفرزت أغلبيته وحكومته والتباهي بكون حكومته ومعها أغلبيته تعبيرا صرفا وأمينا عن الإرادة الشعبية، وهذا الإصرار  والتكرار في التوكيد يعكس في الحقيقة حالة من الريب والشك تحاول الاختباء خلف بلاغات التوكيد، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع والتي لا تحتاج إلى تأكيد بلاغي، هي أن ما شاب العملية من الانتخابية من اختلالات وصل درجة قصوى من إعطاب مخرجاتها، ووقائع ذلك بالكثرة التي تستعصي معه على العد، بل إن خروج البعض من داخل مطبخ الحزب الذي أريد له أن يعلن فائزا بفضح كثير من الممارسات والاختلالات التي تورط فيها هذا الحزب يكفي لأن نقول أنه "شهد شاهد من أهلها" على أن العملية الانتخابية قد أُفسد جوهرُها الديمقراطي وتم العبث بها وبمخرجاتها، لذا نهمس في أذن رئيس الحكومة "شحال قدك تخبي الشمس بالغربال" !!!

التعليقات

أضف تعليقك