لعنة "الارتباك" تلاحق الحكومة.. وتصل مجال التعليم!!

لعنة "الارتباك" تلاحق الحكومة.. وتصل مجال التعليم!!
الخميس, 2. ديسمبر 2021 - 12:59
م.الراضي

منذ تعيين حكومة 8 شتنبر، والارتباك واضح على قراراتها وخرجاتها التي تسببت في تأجيج غضب الشارع المغربي، فهذه حكومة لا تشي بداياتها بإمكانية تحقيق التميز والتفرد كما ادعت في برنامجها الحكومي، أو خلق الفرق والتغيير المنتظر التي وعدت به المواطنين، فمعظم قراراتها المتتالية تؤكد أنها حكومة مرتبكة وتتخذ قرارات متسرعة، آخر بوادر هذا الارتباك توقيف العمل بمقتضيات المذكرتين الوزاريتين المتعلقتين بتأطير إجراء المراقبة المستمرة للموسم الدراسي 2021- 2022.

وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أصدرت بتاريخ 29 نونبر2021 بلاغا يلغي المذكرة الوزارية رقم 21X080 الصادرة بتاريخ 15/09/2021، والمذكرة الملحقة التي استدركت عليها تحت رقم 22 X 080 والتي صدرت في اليوم الموالي 16 شتنبر 2021. حيث إن المذكرة الأولى أثارت حينها ضجة كبيرة بالنظر إلى التغييرات التي أدخلتها على الامتحانات بحذف مواد وإضافة أخرى، دون مراعاة للقرارات الوزارية المنظمة للامتحانات، ودون انتباه لمواد حساسة متعلقة بالهوية.

قرار متسرع

في هذا الصدد، أكد حسن عديلي العضو السابق بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب عن فريق العدالة والتنمية، أن الوزارة يجب أن تتجنب مثل هذه القرارات المتسرعة التي لم تنضج بعد، مشددا على أنه المطلوب اليوم هو إنضاج القرارات وأن تُتخذ وفق مقاربات تشاركية ووفق المقتضيات القانونية.

واعتبر عديلي في تصريح لـpjd.ma، التراجع خللا منهجيا وتسرعا كبيرا في إصدار القرارات، مردفا أنه "في الأخير الثمن تؤديه المنظومة التربوية"، مؤكدا على أن القانون الإطار للتربية والتكوين أجاب عن هذه الإشكالات وهو تجلي قانوني لرؤية استراتيجية تحكم المنظومة الى 2030، وإلا فلماذا ننظم نقاشات وحوارات ومنتديات وننتج وثائق وفي الأخير لا نلتزم بها يقول المتحدث ذاته.

تهديد الأمن الاجتماعي

وأضاف أن القرار كما اتخذ من قبل الوزير السابق السيد سعيد أمزازي بشكل متسرع خارج أي ضوابط منهجية وقانونية ألغي بنفس الطريقة، مبرزا أن هذا الإقرار والتراجع عنه يهدد السلم الاجتماعي والزمن المدرسي ويهدد استقرار المنظومة ككل.

وتابع "يمكن للوزارة أن تسقط في الخطأ ولكن أن تتراجع عنه بهذه السرعة حتى يقال إن التلاميذ خرجوا في الصباح والوزارة تفاعلت في حينه في المساء، هذا سيولد عند التلاميذ شعورا بأنهم قادرون على تغيير القرارات"، مردفا "ما يقلقني هو أن يقال بأن خروج التلاميذ للتظاهر والاحتجاج سرع بالقرار لأن هذا سيولد انطباعا لدى التلاميذ بأن أي قرار لم يعجبهم سيخرجون للاحتجاج وهذا الأمر مقلق بحسبي".

نفس الأمر أكد عليه الخبير التربوي والمفتش المتقاعد محمد سالم بايشى في تصريح لـpjd.ma، حيث أوضح أن البلاغ الأخير للوزارة وما سبقه يؤشر على أمرين في غاية الأهمية والخطورة، الأمر الأول يتعلق بكون الوزارة لا تملك للأسف تصورا واضحا لما تريده في قطاع يُجمع الكل على أهمية إصلاحه، رغم مرور ثلث مدة الإصلاح المحددة في الرؤية الاستراتيجية، ودخول السنة الثالثة من صدور القانون الإطار.

غياب تصور واضح

وأضاف الخبير التربوي، أن نشهد في شهرين مثل هذا التخبط دليل على "أننا لا نمتلك بعد لا تصورا واضحا ولا استمرارية ترصد المكتسبات وتعالج الصعوبات وتضع الإصلاح على السكة الصحيحة وتحفظه من تقلبات الأزمنة السياسية"، مردفا "إن كان هذا حادثا في قضية واحدة ظاهرة للعيان نظرا لكثرة المعنيين بها، فقد يكون نظيره في قضايا أخرى لا يتم تداولها لدى عامة المهتمين".

الأمر الثاني يقول المتحدث ذاته، يتعلق بكون أن الوزارة لم تلتزم بعد بجوهر القانون الإطار 51.17 الذي تجعله منذ صدوره في مرجعيات كل إصداراتها بحق وبدونه، مُلفتا إلى أنه عند التمحيص نجد أن الكثير من متطلباته نأخذها بانتقائية نأخذ الشكل ولا نهتم كثيرا بالمضمون.

وأوضح أنه في موضوع التقويم مثلا ينص القانون الإطار في المادة 35 على أنه" تقوم السلطات الحكومية المعنية، خلال أجل لا يتعدى ثلاث سنوات، بمراجعة شاملة لنظام التقييم والامتحانات والإشهاد المطبق في تاريخ دخول هذا القانون -الإطار حيز التنفيذ، ولاسيما من خلال اتخاذ التدابير التالية: تطوير دلائل مرجعية للأنشطة التقييمية حسب مختلف المستويات والأسلاك وأطوار التكوين، العمل على تجديد وتطوير أدوات وأساليب وطرق التقييم المعتمدة، بما يجعل نظام التقييم عاكسا، بصورة صادقة، للمؤهلات والكفايات التي يتوفر عليها المتعلم، ويمكن من قياس مكتسباته التعليمية، تكييف أنظمة التقييم ولا سيما نظام الامتحانات والمراقبة المستمرة مع مختلف أصناف التعلمات، مع مراعاة ظروف وحالات المتعلمين في وضعية إعاقة أو الموجودين بالمراكز والمؤسسات المستقبلة للأحداث الجانحين أو الموجودين في وضعية اعتقال".

كما تقوم بـ"وضع إطار وطني مرجعي للإشهاد والتصديق، يتضمن على الخصوص قواعد ومعايير تصنيف وترتيب الشهادات، والتصديق على المكتسبات المهنية والحرفية، تعده هيئة وطنية مستقلة تحدث لهذا الغرض، تمثل فيها مختلف قطاعات التعليم والتكوين والمنظمات المهنية، وذلك بنص تنظيمي."

واستدرك بايشى قائلا "فهل نزعم أننا بدأنا المراجعة فعلا وفق هاته الإجراءات، أم أن السنة الثالثة قد دخلت والأجل بدأ ينصرم ونحن نقنع أنفسنا إننا بإصدار مذكرة أو بإلغائها نصلح نظام التقويم ونطبق القانون الإطار؟".

ومن جانبه، أكد عديلي، أنه لو تم الالتزام بمقتضيات القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين لما وقعنا في هذا المشكل، خاصة المادة 35 التي تنص على ضرورة مراجعة نظام الاشهاد والتقويم والامتحانات مراجعة شاملة.

واعتبر المتحدث ذاته، أنه كان من المفروض أن تدشن الوزارة هذا الورش بناء على مقتضيات القانون الإطار في إطار رؤية شمولية تُشرك فيها جميع المختصين، باعتباره ورشا بيداغوجيا لارتباطه بالمناهج والبرامج، مشيرا إلى أن نظام التقويم كان ينظم بقرار فتم الغاء النظام الأول بنظام جديد بمقتضى مذكرتين أصدرهما الوزير السابق أمزازي ثم ألغيت المذكرتان أول أمس ببلاغ، فحتى على مستوى التراتبية التنظيمية يظهر أن هناك تخبطا يقول عديلي.

ويرى العضو السابق بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن المنظومة التربوية في الحاجة إلى إعادة النظر في نظام التقييم والاشهاد والامتحانات، وهو ما ينص عليه القانون الإطار في المادة 35، مبينا أن مشكل هذه الوزارة هو أن عددا من القرارات التي تتخذ بشكل متسرع وبمنهجية فيها نوع من الاستعجال لا تلتزم بمنطوق القانون الإطار ولا بروحه، خصوصا حين تحدث عن المراجعة الشاملة لنظام التقويم، مستدركا "ما قام به الوزير لا يدخل ضمن المراجعة الشاملة التي تتم بقواعد وبمنهجية".

التعليقات

أضف تعليقك