الرميد لـــــــ"الأخبار" : لا أتدخل في القضاء

قراءة : (1899)

13.02.21
"هل تتصورون أن وزير العدل والحريات يمكن أن يؤثر على قاضي التحقيق وعلى قرار الغرفة الجنحية ؟ هكذا تساءل مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في معرض جوابه على سؤال في حوار أجرته معه يومية "الأخبار" ونشرته في عددين متتاليين ليوم الثلاثاء و الأربعاء 20,19 فبراير الجاري، مضيفا "ما أعتقده هو أنه لو صح ذلك لكان جرما كبيرا لا يستحق عليه مصطفى الرميد أن يكون خارج وزارة العدل والحريات فحسب، ولكن أن يحاكم على ذلك، وأرجو أن تتأكدوا أنه حينما أعلن أنني لا أتدخل في القضاء فإنني لا أتدخل في القضاء اليوم أو  غدا".
 وتابع في ذات الحوار "بأنه من ثبت لديه أن وزير العدل والحريات تدخل في القضاء بشكل أو بآخر فما عليه إلا أن يفضحه على رؤوس الأشهاد، أما مجرد الادعاءات والاتهامات الباطلة فإنني غير مستعد للرد عليها و لن أفعل ذلك لأنها ستتوالى و ستطول خاصة من بعض الذين يريدون ابتزاز وزارة العدل والحريات و تسخيرها لقضاء مآربهم و الا فانهم يجعلونها هدفا لأباطيلهم".
وفيما يلي النص الكامل للحوار:


· هل تعتقد أنه مع نهاية الولاية الحكومية الحالية، سيتحقق حلم المغاربة في استقلالية القضاء؟
إن الدستور أسس لاستقلال السلطة القضائية ووضع معالمها بشكل واضح، وبالتالي فإن وزير العدل والحريات وكافة المؤسسات المعنية يقع عليها عبئ تنزيل مقتضياته وتفعيلها. فمن حيث تنزيل الدستور فإنه يكون بوضع النصوص التنظيمية وغيرها  وعلى رأسها القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي للقضاة، وأما من حيث التفعيل فيكون بالقيام بكافة التدابير التي تجعل مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية تستجمع كافة ما منحها الدستور من الإمكانيات والوسائل حتى تقوم بواجبها على الوجه الذي يجري عليه العمل في الديمقراطيات العريقة وعلى الوجه الذي يجسد الدستور، وبالطبع فإن الاستقلال قبل أن يتجسد في القانونين التنظيميين اللذين أشرت إليهما، هو الآن مفعل الى حد بعيد من خلال السلوك اليومي لوزير العدل والحريات الذي يؤكد أنه لا يتدخل في القضاء و لا يسمح لأي جهة بالتدخل فيه.


·هل تعتقدون بوجود جهات ما داخل الدولة تتدخل في القضاء ؟
صراحة لم أقف في أي لحظة على شيء مما ذكر. ما أعتقده هو أن القضاة يمارسون استقلالهم ويحتكمون لضمائرهم الى أن يثبت العكس.
 
·  هناك انطباع بأن بعض القضاة يريدون التماهي مع ما يعتقدون أنه موقف رسمي؟
هذا مجرد افتراض قد لا يكون له أساس في الواقع ومع ذلك، دعيني أؤكد أن التحول الديمقراطي رهين بمجموعة من المتغيرات ومن ضمنها تغير الذهنيات والثقافات وهذا لا يمكن أن يقع بمنطق الطفرة. ومن المؤكد أن هناك شيئا من الوقت تتطلبه حالة الانتقال الديمقراطي التي نعيشها، ولكن الواضح أن القضاة أصبحوا ينزعون إلى فرض استقلالهم وممارسته على مقتضى ما نص عليه الدستور.
 
· هل ثمة حدودا فاصلة بين وزير العدل والحريات والنيابة العامة، خصوصا أن هناك من يتهمكم بتوظيف النيابة العامة لتصفية الحسابات السياسية؟ والنقيب الجامعي ذكر ذلك، وكذلك حميد شباط في مذكرته؟
أولا ,لا أعتقد أن النقيب الجامعي نطق بما تفضلتم به، فالأستاذ الجامعي صديق عزيز وأعتقد بأنه يعرف المنطق الذي يشتغل به وزير العدل والحريات، وأنزهه بأن يتهمه بهذا النوع من الاتهامات، وأما ما يمكن أن يقال هنا وهناك فهو مجرد ادعاءات جزافية، وإلا فكما يقول الله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، هل هناك من قضية واحدة تجسد فيها هذا السلوك الذي يضرب الدستور في العمق ويمس الحقوق الأساسية للمواطنين بشكل واضح؟ ما هي ؟ من المؤكد أن لا شيء من ذلك صحيح مطلقا، أؤكد ذلك.
 
-عفوا,ولكن الجامعي كان يتحدث بمناسبة محاكمة توفيق الإبراهيمي، وقد اتهم حزب العدالة والتنمية بتوظيف القضاء لتحريك ملف "كوماناف"، والانتقام من الإبراهيمي؟
لماذا الانتقام من الإبراهيمي؟ وهل بالإمكان ذلك؟ مع أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط هو من أمر بالتحقيق في القضية, وكلف الشرطة القضائية التابعة للإدارة العامة لحماية التراب الوطني DST بانجاز التقاط المكالمات الهاتفية اللازمة، وبعد ذلك قرر المتابعة، هل تتصورون أن بإمكان وزير العدل والحريات أن يتحكم في هذه المؤسسات من أجل انتقام خيالي؟ هل يمكن لوزير العدل والحريات لو افترض أن ثمة ما يتطلب الانتقام من شخص معين أن يقحم ضده تهمة المس بالسلامة الخارجية للدولة وهي تهمة لو ثبتت يعاقب عليها القانون بالإعدام؟ على المرء أن يكون خياله خصبا بشكل منقطع النظير ليقول ذلك. إن معطيات الملف تشير إلى أن تحريك المسطرة بحق السيد الإبراهيمي ومن معه ترتبط أساسا بالاشتباه في أن له علاقة بالمشاكل التي كان يعيشها الميناء المتوسطي والتي أوشكت على أن تؤدي به الى البوار، و حيث أن الملف معروض على القضاء فإنني لا أملك أن أقول أكثر من ذلك. ولكن تأكدوا أن هذا الملف هو ملف دولة ويستحيل أن يكون ملف شخص أو حزب.
 
- كذلك إدريس الراضي أثار هذا الموضوع في البرلمان، وقال إن النيابة العامة تتلقى التعليمات من طرفكم, وقال إن حزب العدالة والتنمية "يتغول" بتوظيف القضاء ضد خصومه السياسيين؟
إن  الدستور نص على إصدار التعليمات الكتابية القانونية للنيابة العامة ممن له الحق في ذلك، وسيحدد القانون التنظيمي المنتظر صدروه الجهة الذي سيخول لها ذلك مستقبلا، ولكن إلى ذلك الحين يخول القانون الحق لوزير العدل إصدار التعليمات الكتابية القانونية لمسؤولي النيابة العامة.
أما ادعاء توظيف القضاء ضد الخصوم السياسيين، فالثابت أن البعض يريد أن يحصن نفسه من المساءلة القانونية بمثل هذا الكلام مع أن منتمين للعدالة والتنمية خضعوا ويخضعون بدورهم للمساءلة القانونية ولا أملك إلا أن يعاملوا بصفتهم مواطنين لا أكثر. فمن هذا الباب يحق استحضار قول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين".
 
·على ذكر استقلالية القضاء ,هناك غموض في الدستور حول علاقة النيابة العامة والسلطة القضائية، هل سيتم فصل النيابة العامة عن السلطة القضائية، أم ستبقى تابعة لوزير العدل؟
من المؤكد أن النيابة العامة إذا أبقي على تبعيتها لوزير العدل فلن يبق الأمر كما كان سابقا لأن الدستور الجديد سيؤطر هذه التبعية لكي تكون منضبطة للضوابط الديمقراطية التي تنزع عن وزير العدل السلطة التي تجعله يتحكم في الحياة المهنية للقضاة. وأن هذه الأطروحة تقابلها أطروحة أخرى هي أن تستقل النيابة العامة عن وزير العدل استقلالا تاما وتسند رئاستها للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ويصبح له الحق في إصدار التعليمات الكتابية القانونية كما ينص على ذلك الدستور. ما هو الخيار الذي سنأخذ به ؟ إن القانون التنظيمي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاة هو الذي سيرجح أحد الاختيارين.


·أنتم شخصيا, هل تفضلون أن تظل النيابة العامة تحت عباءة وزارة العدل أم يتم فصلها عن الوزارة، خاصة أنكم لطالما طالبتم حين كنتم في المعارضة بفصل النيابة العامة عن سلطة وزير العدل؟
لا صحة لما أشيع في بعض الصحف من أنني كنت أدعو زمن المعارضة الى تبعية النيابة العامة للوكيل العام للملك, أما بخصوص ما أرجحه فهو أن يتم اعتماد الصيغة الأكثر ديمقراطية والأكثر استجابة لروح الدستور وتجسد منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإذا تجسدت في أي من الاختيارين, فهو اختياري الذي سأدافع عنه وأنضم إلى مناصريه.
 
· بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، قال كاتبه الأول إدريس لشكر بأنكم تقفون وراء اعتقال خالد عليوة، وأنكم لا تريدون الإفراج عنه رغم توفره على الضمانات؟
أنا لا أريد أن أرد على السيد لشكر وأدخل في "بوليميك" لا تسمح به صفة وزير العدل و الحريات, لكن ما أريد أن أؤكده هو أنني لا علاقة لي باعتقال عليوة ومن معه، ذلك أن بداية الملف بدأت مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات والذي أحاله على وزارة العدل في عهد المرحوم محمد الناصري والذي بدوره أحاله على النيابة قبل مجيئي للوزارة إلى أن أحيل الملف على الوكيل العام للملك في الدار البيضاء والذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق الذي قرر اعتقاله. وهو القاضي الذي مازال الملف بين يديه وهو الذي رفض تمتيعه بالسراح المؤقت,وقام دفاعه بالطعن في هذا القرار عدة مرات أمام الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف وهي غرفة ثلاثية التكوين، وقد أيدت قرار قاضي التحقيق، هل تتصورون أن وزير العدل والحريات يمكن أن يؤثر على قاضي التحقيق وعلى قرار الغرفة الجنحية، ما أعتقده هو أنه لو صح ذلك لكان جرما كبيرا لا يستحق عليه مصطفى الرميد أن يكون خارج وزارة العدل والحريات فحسب، ولكن أن يحاكم على ذلك، وأرجو أن تتأكدوا أنه حينما أعلن أنني لا أتدخل في القضاء فإنني لا أتدخل في القضاء اليوم أو  غدا، ومن ثبت لديه أن وزير العدل والحريات تدخل في القضاء بشكل أو بآخر فما عليه إلا أن يفضحه على رؤوس الأشهاد، أما مجرد الادعاءات والاتهامات الباطلة فإنني غير مستعد للرد عليها و لن أفعل ذلك لأنها ستتوالى و ستطول خاصة من بعض الذين يريدون ابتزاز وزارة العدل والحريات و تسخيرها لقضاء مآربهم و الا فانهم يجعلونها هدفا لأباطيلهم.
 
·تابعتم موقف رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران مع المستشار إدريس الراضي داخل مجلس المستشارين، هناك من قال إن رئيس الحكومة وجه اتهامات مبطنة للراضي، في نظركم كوزير للعدل هل يجوز ذلك،ثم إذا كانت هناك ملفات تدين الراضي ألا يجب أن تحال على القضاء؟
هذا سؤال يمكن لكم توجيهه الى السيد رئيس الحكومة فهو المخول بالاجابة عليه.
 
· كنت من بين المدافعين عن معتقلي السلفية الجهادية، وطالبتم في السابق بإعادة محاكمتهم، أنتم الآن في مركز القرار, ماذا فعلتم لهم ,وهل هناك حوار مع تلك التيارات لحل هذا الملف؟
لم يحصل أن طالبت في أي يوم من الأيام بصفتي الحقوقية بإعادة محاكمتهم, لأن المحاكمات لها قانون ينظمها, ومن استنفذ مستويات المحاكمة المقررة قانونيا فقد استنفذها ومن مازالت أمامه مفتوحة فهي مفتوحة, ولا يحق لأي أحد إغلاقها أمامه، ما كنت أطالب به هو صدور قرار سياسي يعالج هذا الملف في إطارا مقاربة تصالحية، تتأسس على أساس فتح حوار مع هؤلاء المعتقلين وتميز بين ثلاث فئات, منها فئة يفترض أنها تضم الأشخاص الذين يصدق عليهم قوله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلمو منكم خاصة"، وهؤلاء يجب العفو عنهم ووضع حد لمعاناتهم، وفئة ثانية هي فئة الذين مارسوا الإرهاب ولازالوا مصرين على قناعاتهم التي لم تنل منها السجون، ولم تتأثر بالحوارات المحتملة، وهؤلاء ليس لهم من مصير إلا الاستمرار في السجن، لأنهم ارتأوا ذلك,وذلك هو جزاؤهم، أما الفئة الثالثة فهم الأشخاص الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية أو كانت لهم مشاريع إرهابية وتراجعوا عن قناعاتهم وقاموا بالنقد الذاتي الضروري لسلوكياتهم, فهؤلاء يتم دراسة حالاتهم واتخاذ القرارات الملائمة في حقهم عبر مراحل، وإني لازالت أؤمن بهذه المقاربة. لكن ما يجب أن يعرفه الناس هو أن المرء حينما يتم الحكم عليه فلن يبقى من باب مفتوح أمامه سوى العفو الملكي.
 
·  الفئة الأولى التي قلت عنها إنها تضم أبرياء ويجب العفو عنهم، كم يقدر عددهم حاليا داخل السجون؟
ليس لدي معطيات حقيقية إنما هي مجرد افتراضات، وهنا أؤكد أنني حينما كنت محاميا دافعت عن بعض المعتقلين وأكثرهم حصلوا على براءتهم، ومنهم من لم يحصلوا على ذلك، ومنهم حسن الكتاني وعبد الوهاب رفيقي، وبمجرد ما توليت شأن الوزارة تقدمت لجلالة الملك بمتلمس في شأنهم فاستجاب جلالته جزاه الله خيرا لطلبي بالعفو عنهم، وبالتالي أنا لا أستطيع أن أجيبكم عن عدد الحالات المحتمل أن تكون بريئة ومع ذلك فهي مسجونة.
 
· أشارت التقارير الحقوقية إلى نحو ثلاثة آلاف معتقل على خلفية أحداث 16 ماي في الدار البيضاء ؟
ان الذين اعتقلوا منذ 16 ماي 2003 يعدون بالالاف ,لكن من يوجد منهم حاليا في السجون لا يتعدون بعض مئات.
 
· بالنسبة للملفات التي أحالها عليكم المجلس الأعلى للحسابات، هناك حديث عن 11 ملفا قامت الوزارة بإحالتها على القضاء للتحقيق في ذلك؟ ماهي تلك الملفات ؟
 إن المجلس الأعلى للحسابات ينجز تقارير عديدة بشأن مؤسسات الدولة وشركاتها والجماعات المحلية وما إلى ذلك، وبالطبع فإنه يلاحظ عليها اختلالات في التدبير بعضها يكتسي طابعا جرميا وبعضها يكتسي طابعا غير جرمي، وهنا أؤكد أن الفصل 111 من القانون المنظم للمجلس يعطي الحق للوكيل العام للملك به، أن يحيل على وزير العدل ما يعتبرها ملفات تتضمن اختلالات ذات طابع جرمي، فنحيلها على القضاء داخل أجل لا يتعدى 24 ساعة، لكننا وبسبب المطالب التي عبر عنها البرلمانيون والحقوقيون، أسسنا إلى جانبنا هيأة استشارية قامت بدراسة ملفات غير تلك التي أحيلت علينا من طرف الوكيل العام للمجلس في إطار الفصل 111، فتوصلنا إلى بعض الممارسات تضمنتها تلك التقارير نظن أنها ذات طابع جرمي ,فقمنا بإحالتها على النيابة العامة لتأمر بالبحث فيها ولتقرر بشأنها ما تراه مناسبا من الحفظ أو الإحالة على القضاء.


· كم عدد تلك الملفات التي أحالتها وزارتكم على القضاء، 11 ملفا أم أكثر؟
توصلنا سنة 2012 في إطار الفصل 111 من المجلس الأعلى للحسابات ب 5 ملفات، وقمنا بإحالة 9 ملفات في إطار الدراسة التي قامت بها اللجنة الاستشارية، وهناك ملف أحيل علينا من طرف رئيس الحكومة و يتعلق بتقرير لجنة تقصي الحقائق حول مكتب التسويق والتصدير، وملف أحيل علينا من طرف وزارة الاتصال، و هو ما مجموعه 16 ملفا. هذا اضافة الى ملفات أخرى أحيلت علينا من قطاعات حكومية أخرى كالتربية الوطنية وغيرها.
 
·  بماذا تتعلق هذه الملفات؟
لا يمكن أن أبوح لكم بأي شيء وينبغي الحفاظ على سرية البحث.


·هل هناك ملفات أخرى أحيلت في ضوء التقرير الجديد للمجلس الأعلى للحسابات؟
ان دراسة هذه التقارير و البحث على الجرائم المحتملة تتطلب شهورا .
 
· الجمعيات الحقوقية تتحدث عن وجود انتكاسة لأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب في عهدكم، حتى المعارضة تقول نفس الشيء؟خاصة بالنسبة للتدخلات الأمنية.
لا أحد يستطيع أن ينفي أن هناك تدخلا أمنيا في مناطق مختلفة من البلد لوضع حد لبعض مظاهر الفوضى, ويبقى السؤال هل هذه التدخلات متناسبة أم فيها تجاوزات؟ من حق الجمعيات الحقوقية أن تلاحظ ما تراه ملائما بشأن هذه التدخلات ولكن وزير العدل والحريات  بحكم موقعه لا يستطيع أن يعلق على ذلك بالنفي أو التأكيد، ولكن أفترض أنه كما يمكن أن تكون التدخلات متناسبة ,هناك تدخلات تكون فيها تجاوزات مرفوضة، كما أفترض أن هناك تجاوزات من مواطنين يحتلون مؤسسات أو يغلقون طرقات.لذلك علينا أن نحاول إعادة صياغة السلوكيات العامة و الخاصة لما ينضبط للقوانين سواء بالنسبة للقوات الأمنية في تدخلاتها أو للمواطنين في تعبيراتهم واحتجاجاتهم.
 
·  ولكن سكوتكم جعل العنف يطال برلمانيا من حزبكم هو عبد الصمد الإدريسي ؟
لا فرق لدينا بين مواطن وآخر، ان احترام السلطات العمومية ينبغي أن يحظى به جميع المواطنين تماما كما ينبغي على جميع المواطنين احترام السلطات العمومية. واذا حصل أن كان أحد من حزبنا ضحية عنف السلطة فله ما لكافة المواطنين من حقوق في مثل هذه الأحوال.
 
و بالمناسبة، فانه لم يثبت أن شخصا اشتكى لدينا وأهملنا شكايته.اننا عندما نتوصل بشكايات نأمر بالبحث في شأنها لكننا نصطدم بعدم وجود أدلة إثبات. وبخصوص البرلماني الإدريسي لم يتقدم لدينا بأي شكاية حتى نأمر بالبحث في شأنها، وما يجذر ذكره أن الناس في الغالب يشتكون من التدخلات الأمنية ولكن لا يحددون أطرافها ولا يقدمون وسائل الإثبات بشأنها.
 
·  قلتم إنكم ستزودون قاعات التحقيق بكاميرات,هل تعتقدون أن هذه الطريقة ستضمن للمتهمين حقوقهم؟     
ما قلته هو أن نسجل بالوسائل التقنية السمعية البصرية الاعترافات التي يمكن أن تحصل أمام الشرطة القضائية أثناء البحث التمهيدي، وبالطبع فإن هذا الأمر مازال مجرد اقتراح ننظر في مدى فاعليته وأهميته في ضبط الأداء المهني للشرطة القضائية وإقامة الحجة على الأشخاص الذين يمثلون أمامها ويدلون بتصريحات وباعترافات بشأن الجرائم المنسوبة إليهم.
 
· هناك من يقول بأن الأحكام على نشطاء حقوق الإنسان أصبحت قاسية في عهدكم ,ونتكلم تحديدا عن نشطاء 20 فبراير؟
وما علاقتي بالأحكام حتى أسأل عنها؟ إذا كان لي دور في إصدار الأحكام فرقبتي سدادة كما يقال، و كيف يصح أن تطالبونني باحترام استقلال القضاء وتسألونني عن ممارسة القضاء لاستقلاله؟ هل يصح هذا؟ أؤكد لك أنني لا علاقة لي مطلقا بالأحكام التي يصدرها القضاء كيفما كان نوعها.


· أنت شاركت في مسيرات حركة 20 فبراير, كيف تعلق على الحكم الصادر على مغني الحركة معاذ بلغوات الملقب بالحاقد؟
لا يمكنني التعليق على حكم قضائي بصفتي وزيرا للعدل، ولكن ما علاقة التظاهر والاحتجاجات والمطالبة بالإصلاحات بما حوكم من أجله معاذ بلغوات المسمى الحاقد، إنه محكوم من أجل ما اعتبر مسا بالمؤسسة الأمنية بناء على شكاية منها حينما نعتها بأقدح النعوت، وأشار إليها بأسوأ الأوصاف، هل إنه يستحق أن يعاقب على ذلك أو لا هذا شأن قضائي بحث، وقد بت القضاء في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية بالإدانة ولا يمكن لي بصفتي وزيرا للعدل والحريات أن أعلق في مثل هذه الأحوال بأي شيء يمكن أن ينعت على أن فيه مسا باستقلالية القضاء.
 
· ما هي في نظرك العوائق الكبرى التي تنخر الجسم القضائي؟
هناك ثلاث إشكاليات، كان القضاء يعاني منها، أولها إشكالية الاستقلال، و لقد أسس الدستور الجديد لحلها وسيتأكد ذلك في الشهور المقبلة بحول الله من خلال النصوص القانونية التي ستصدر، لكن استقلال القضاء ينبغي أن يمارس بالمسؤولية الضرورية,وهذا ما ننتظره من قضاتنا. الأمر الثاني هو إشكالية التخليق وهذا الأمر تتداخل فيه مجموعة من العوامل منها ثقافة المجتمع، ومدى تشبعه بمنطق دولة الحق والقانون اذ أنه متى كانت هناك رشوة فهناك راش من المجتمع ومرتشي من الإدارة أوالقضاء، وعامل تلبية الحاجات المادية للقضاة وهذا سنعمل إنشاء الله قدر الاستطاعة على سد الخصاص فيه، وعامل المراقبة الضرورية للأداء القضائي، وهذا شأن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في المرحلة المقبلة ولن يكون شأنا لوزير العدل، أما الأمرالثالث فهو الفاعلية، التي ترتبط بمجموعة من العوامل أهمها التجهيز والتحديث وهذه الأمور نحن حريصون على توفيرها لقضائنا ولن تمر الا سنين قليلة حتى نثبت لكم المستوى المتطور الذي سيصل إليه قضاؤنا على هذا الصعيد بشكل يجعل محاكمنا على مستوى محترم سواء في بناياتها أو تجهيزاتها أو تحديثها.
 
· قلت سابقا إنك ستستقيل بعد عامين في حال لم تنجح في تحقيق استقلال القضاء, قد مر الآن أكثر من عام؟  
هذا غير صحيح تماما، لم يحصل يوما أن قلت هذا، لأن إصلاح القضاء هو دينامية انطلقت منذ مدة، لكن ستتعمق بشكل كبير في هذه المرحلة وستستمر ولا يمكن أن تتوقف، ما قلته وألتزم به وأكدته مرارا هو أني إن لم أفلح في الرفع من المستوى المادي للقضاة في سنتين فسأقدم استقالتي، لكن معاناتي مع الصحافة كبيرة لأنه يتم في العديد من المرات تحوير كلامي، والزيادة والنقصان فيه.
 
·معركتكم مع كتاب الضبط معركة مفتوحة ,لماذا يغيب الحوار ؟
أنا ليس لدي معركة مع أحد، والموضوع لا يهم مؤسسة كتابة الضبط برمتها، انه يهم احدى النقابات التي تريد بالفعل أن تكون هناك معارك لا تتوقف.
 
·هل المشكل نقابي أم سياسي؟
المشكل كان في الظاهر نقابيا لكنه اليوم أفصح عن وجهه وأصبح سياسيا لأننا أصبحنا اليوم أمام أطراف سياسية تحرض كتاب الضبط بشكل مكشوف لم يعد معه القول أن خلافنا معهم هو خلاف نقابي فقط، وأنا أؤكد أن مكتبي كان دائما مفتوحا للجميع وسيظل كذلك، وأن جميع المطالب التي الممكن الاستجابة لها تمت الاستجابة لها,وأننا كنا منفتحين على الحوار بشان جميع المطالب التي يتم حولها التفاوض، لكن إخواننا في التمثيلية النقابية المعنية وليس كل كتاب الضبط يعملون على التصعيد الدائم، لأن 70 في المائة من كتاب الضبط لا علاقة لهم بالإضرابات التي تحاول هذه التمثيلية النقابية فرضها على قطاع العدل، ومع ذلك فان هذه التمثيلية النقابية تحاول أن لا تتعامل بطريقة إيجابية مع الوزارة ولا أن تطالب بشكل موضوعي بأيمطالب, وهذا ما وقف عليه البرلمانيون المكلفون في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب وعموم الحقوقيين، والحقيقة التي لا شك فيها أنه لم يعد هناك أي مطلب معقول لهؤلاء الناس، ان المطلب الذي يرفعونه الآن هو تمثيلهم داخل الهيأة العليا للحوار حول إصلاح العدالة، ومن أجل ذلك يضربون ويحتجون، مع العلم أن الهيأة العليا نصبها جلالة الملك منذ 8 ماي الماضي، أي منذ 9 أشهر، وكان بإمكانهم أن يدبجوا بيانا استنكاريا إذا اعتقدوا أنهم مسوا في حقهم ويحتجوا على ذلك مرة أو مرتين أو ثلاثا وتنتهي القصة، أما أن يستمر مسلسل الاحتجاج طوال هذه الشهور وتصاحب هذا الحوار إلى ما لا نهاية فهذا يدل على أن الأمر لا علاقة له بالمطالب النقابية وإنما له بعد آخر هو ما أفصح عن نفسه في المرحلة الأخيرة بشكل واضح وانتم تعرفون ماذا أعني. وعلى العموم، فان مسلسل الاحتجاج النقابي أصبح مملا وقد قلت مرة لأحد مسؤوليهم، لقد كنتم أقوياء عندما كنتم على حق لأن حقوقكم كانت مهضومة، أما اليوم فأنتم ضعفاء لأنكم على باطل ما دامت حقوقكم مصونة.
و جدير بالذكر أن الأمور وصلت الى القطيعة بسبب محاولتهم منع الوزير والوفد المرافق الدخول الى محكمة العيون، واننا ننتظر تبرؤهم من هذا السلوك اللانقابي واللامسؤول لنفتح معهم الصفحة من جديد وفق ما سبق الاعلان عنه سابقا.
 
· هل يعني أنكم تتهمون خصما سياسيا معينا بأنه وراء الأمر؟
لا أريد أن أدخل في هذا النوع من النقاش فالأمور واضحة ولا تحتاج إلى مزيد من البيان والتوضيح.


· كنت القيادي الوحيد في العدالة والتنمية وأيضا الوزير الإسلامي من بين أعضاء الحكومة الذي شارك في جنازة الراحل عبد السلام ياسين هل كان قرارا شخصيا أما قرارا سياسيا ؟
هذا موضوع إنساني فالرجل أعرفه منذ 1980، صحيح أن هناك خلافات سياسية كبيرة بين العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالوفاة فليس هناك خلافات وليس هناك شيئ يمكن أن يراعى غير استحضار الموت وجلال المصير الذي ينتظر كل واحد منا بعيدا عن كل الحسابات، ولا يسعني إلا الترحم عليه وعلى جميع أموات المسلمين.
 
·كقيادي في العدالة والتنمية هل أنتم مع الحوار مع العدل والإحسان لكي تعمل في إطار الشرعية ؟
هذا الموضوع ليس مطروحا.
 
· الحوار أم  العمل في إطار الشرعية؟
ليس مطروحا لا هذا ولا ذلك، لأننا لسنا طرفا في هذا الموضوع، هذا الموضوع  تقرر بشأنه العدل والإحسان ، ولكني أؤكد أن العمل داخل المؤسسات يبقى قناعة راسخة لدينا مهما كانت المعاناة وبالرغم من كل المشاكل .وإذا كان للإخوان في العدل والإحسان خيار آخر فإننا نحترمه ماداموا لا يمارسون العنف وماداموا ينهجون نهجا سلميا في الإعلان عن مواقفهم والدفاع عن قناعاتهم.


· بالنسبة للمعتصم كيف تتابع قضيته؟
لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع مطلقا، فقد تحدثت فيه أمام مجلس النواب بصدق وبما اعتبرته حلا للمشكل، وبما كنت أعتبره الحقيقة ومازالت أعتبره كذلك، ولكن مفاجئتي كانت كبيرة بالرد غير الموفق للأخ المعتصم، لذلك فانني أفضل عدم الخوض في الموضوع مرة أخرى.
 
· هناك اتهامات ثقيلة يكيلها عبد الكريم مطيع لقيادات العدالة والتنمية، كيف تنظرون إلى هذه الخرجات في هذا التوقيت؟
مطيع كال لي شخصيا العديد من التهم منذ 1980، لأني كنت أنتسب لجماعته وخرجت سنة 1978، ولما أصبح لي دور ملموس في العمل الإسلامي في الجامعة، كان لي نصيب كبير من الاتهامات الثقيلة لأنه كان يريد احتكار الساحة الدعوية لذلك لم يكن يتوان في قذف الناس و رميهم بالأباطيل، لذلك أخبرك أنني لم أقرأ ولو حرفا واحدا مما كتبه مطيع، لأنني كنت أعلم علم اليقين أنها لن تكون إلا على طريقته التي اعتدنا عليها وهي رمي الناس كل الناس الذي يخالفونه بالبهتان واتهامهم بالمنكر من القول والزور من الادعاءات.
 
·هل تعتقدون أنه تصرف شخصي من مطيع ؟
لا أريد أن أهتم بما يقول مطيع، نحن تعودنا على ما يصدر عنه ولم يعد ذلك يمثل بالنسبة إلينا أي مشكل، و نحن نوكل أمره إلى الله الذي يعلم السر والنجوى والعالم بمن ضل ومن اهتدى.
 
·  هل أنت مرتاح لحصيلة العدالة والتنمية في الحكومة؟
أقول لكم صادقا باعتبار الظرفية الدولية التي هي ظرفية أزمة خانقة والتي جعلت من دول عظمى اقتصاديا تئن تحت وطأة هذه الأزمة، ولكم المثال في إسبانيا وإيطاليا وحتى فرنسا وغيرها، و باعتبار الارتفاع الكبير لسعر البترول، والذي أثقل كاهل ميزانية بلادنا، و باعتبار عجز الميزانية، وعجز ميزان الأداءات،و كذا مجموعة من العوامل، فإنني أعتبر أن أقصى ما يمكن أن تقوم به أي حكومة وفي ظل هذه الظروف قد قمنا به، ومع ذلك فاننا نطمح إلى أن ننجز أكثر ونحقق ما هو أكبر، وإن كنا نعتقد بأن مجال الإنجاز خاصة على مستوى الرفع من وتيرة النمو والرفع من مستوى التشغيل والحد من عجز الميزانية ومن ميزان الأداءات لا يرتبط بإرادة هذه الحكومة وحدها ولكن يرتبط بأسباب موضوعية، و على العموم فنحن عازمون على إنجازات هامة على صعيد تخليق الحياة العامة، بما يعني الحد من الفساد ونهب المال العام، والتضييق من مجال الريع، والمحسوبية، وتحقيق مستوى من العدل الاجتماعي بإنصاف الطبقات الفقيرة ودعم الطبقة المتوسطة وإصلاح القضاء والإدارة و غيرها من الاصلاحات المهيكلة و التي تؤسس للرفع من وتيرة النمو و الرفع من مستوى التشغيل.
 
·لكن يلاحظ أن هناك ترددا لعبد الإله بنكيران في محاربة الفساد ؟
(مقاطعا)، نحن نشتغل على صعيد ما له علاقة بالرخص والمأذونيات بكافة مستوياتها لنعيد صياغة كيفية استغلال الموارد المتاحة بشكل ديمقراطي وعادل، و منشغلون بكيفية معالجة موضوع صندوق المقاصة، و اعادة الاعتبار للمؤسسة العدلية و المستشفى العمومي و عموم المرفق العام، هناك عمل حثيث من أجل توسيع الوعاء الضريبي، باعتبار أن حوالي 70 في المائة من المقاولات تصرح بعدم الربحية على خلاف الواقع، وهذا نوع من الريع الذي يضر المواطن، مهتمون باعادة تنظيم الصفقات العمومية، لكي تصبح أكثر شفافية ونزاهة، وفوق هذا وذاك لا نتأخر على مستوى الدعوى العمومية في إحالة كل من يثبت عليه تجاوز في حق المال العام وهذا كله يؤكد أن تحولا جاريا في المغرب على صعيد مكافحة الفساد لكن بالحكمة المطلوبة و التدرج الهادف.
 
· منذ توليكم هذا المنصب، هل تستشعرون أن ثمة مقاومة من لدن لوبيات الفساد التي تريدون محاربتها؟
شيء طبيعي أن تكون هناك مقاومات في السر والعلن، وهذا يظهر من ردود الفعل والتصريحات، وفي الكثير من الاتهامات التي تواجه بها الحكومة الحالية.
 
- بالنسبة لموضوع الانتخابات، هل  شرعت الحكومة في دراسة هذا الموضوع ؟   
هذا الموضوع ستدرسه قيادة الأغلبية، قبل مناقشته مع أحزاب المعارضة، وعرضه على المجلس الحكومي.

حاوره : إقبال إلهامي , ومحمد اليوبي