وكالة الأنباء الجزائرية تُسقط "الطائرات" في حديقة المغرب

وكالة الأنباء الجزائرية تُسقط "الطائرات" في حديقة المغرب
الأربعاء, 29. ديسمبر 2021 - 15:37

 

تقول النكتة المغربية أن تلميذا كتب موضوع إنشاء في وصف حديقة فأبدع فيه بشكل جيد ونال تقديرا من أستاذه، وفي الموضوع الموالي ُطلب منه ومن بقية التلاميذ كتابة وصف رحلة عبر الطائرة،  وحيث أن التلميذ زاده منحصر في وصف الأشجار والنباتات والزهور وزقزقة العصافير،  فإنه تخيل نفسه راكبا طائرة  تسقط به في حديقة، ليشرع من جديد في وصف الحديقة، وينجرف بعيدا عن الموضوع الأصلي المطلوب منه الكتابة فيه.

هذه النكتة أو القصة تنطبق على إخوتنا في الإعلام الرسمي الجزائري مع وجود الفارق طبعا، ففي حالة التلميذ سوء النية غير حاضر بتاتا، إما الأعلام الجزائري  فإنه لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وحشر المغرب فيها، ولم يتبق له إلا أن يجعل منه مسؤولا عن الانحباس الحراري أو سببا من أسباب ظهور جائحة كورونا في العالم !!!!!

الأمر ليس فيه أدنى مبالغة أو تحامل على هذا الإعلام الشارد بكل مقاييس المهنية وأخلاق الجوار والشراكة في الدين واللسان والمصير.

فأمس كتبت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية وهي ترد على تقرير للبنك العالمي تنبأ فيه بحدوث "زلزال اقتصادي" مدمر بالجزائر وأفاق قاتمة للبلاد بالنظر إلى هشاشة الصادرات وعجز الميزان التجاري: "إن البنك العالمي قد أشار إلى" الفقر  في الجزائر" في الوقت الذي تغاضى فيه عن وضعية الهشاشة المأساوية وحتى الخطيرة والمدمرة السائدة في بلد مجاور من الجهة الغربية"

فعوض أن تشتغل الوكالة الرسمية التي تأتمر بأوامر ساكني "قصر المرادية"  بحشد ما يفند مزاعم المؤسسة المالية الدولية إن وجدت، والبحث عن المؤشرات والأرقام التي تعضد وجهة نظرها، حشرت المغرب في هذا السجال الذي هو بعيد عنه ولا دخل له فيه، فالأمر يتعلق بمؤسسة دولية من عادتها الاشتغال على كل اقتصادات الدول وتعد تقارير حول وضعيتها نزولا وصعودا، ويمكن لأي جهة ترى أنها متضررة  في أي تقييم لهذا المؤسسة بتقديم البيانات والمؤشرات التي تفيد ذلك والمطالبة بإدراجها في أي تقييم نزيه وموضوعي حولها.

حشر المغرب بهذه الطريقة يعكس العقدة التي تسكن ساكني قصر "المرادية"، وتؤشر على أنهم لم يتعافوا بالمرة من مخلفات الحرب الباردة، وأنهم باختصار خارج الزمن الذي نعيشه.

وقبل أيام قليلة وتحديدا يوم االسبت 25 دجنبر، نشرت الوكالة ذاتها خبرا مغرقا في السريالية، وجاء في عنوانه ما يلي:

" شباب "مغربيين" يلجؤون إلى مليلية لتفادي المشاركة في الحرب في الصحراء "الغربية"

فعن أي حرب يتحدث هؤلاء؟

إنها حرب غير موجودة إلا في أدمغتهم المتكلسة منذ زمان، يحاولون تسعيرها بهذا النوع من الإعلام المتهالك الذي ينتمي إلى زمن "غلوبلز" سيء الذكر، من أجل الالتفاف على الأعطاب الاجتماعية والاقتصادية التي يرزح تحتها وطأتها الشعب الجزائري، والهروب من الاستجابة للمطالب السياسية في التغيير التي علا سقفها جدا، وأصبحت تؤطر نفسها ضمن مطلب مركزي واضح "تنحاو كاع" !!

هذان نموذجان فقط من حرب يحاول "مسامر الميدة " في الشقيقة الجزائر إلهاء الشعب الجزائري من خلالها وتوجيههم نحو عدو متوهم هو المغرب، وإلا فقريحة الكذب والافتراء قد تفتقت عن ما لا يمكن تخيله في صناعة التضليل وانتاج البؤس الإعلامي.. فالمغرب وراء حرائق الغابات..والمغرب أيضا وراء فساد وسوء عشب ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة في مؤامرة على المنتخب الجزائري وهلم حقدا وافتراء. 

بالمقابل لا صوت يعلو عن الحكمة والصبر من جانب المغرب، فرغم الإجراءات الرسمية المتواصلة لاستفزازه، من قطع للعلاقات الديبلوماسية، ومنع للطيران من المرور بالأجواء الجزائرية وغيرها، فالمغرب اختار عدم الرد والمعاملة بالمثل، متمسكا بنهجه في سياسة مد اليد، واستحضار لمصلحة البلدين والشعبين والمنطقة برمتها.

 

التعليقات

أضف تعليقك