رسائل لقاء ابن كيران مع الكتاب الإقليميين 

رسائل لقاء ابن كيران مع الكتاب الإقليميين 
السبت, 1. يناير 2022 - 21:30
محمد عصام

استهل حزب العدالة والتنمية السنة الجديدة بعقد لقاء تواصلي، بين الأمين العام الأستاذ عبد الإله ابن كيران، والكتاب الإقليميين، في لقاء نصف حضوري اليوم فاتح يناير، شاركت فيه أكثر من 80 كتابة إقليمية عن بُعد، كما عرف المقر المركزي حضور بعض الكتاب الإقليميين الذين لا يبعدون عن العاصمة كثيرا، مع تسجيل حضور بعضهم رغم ُبعدهم الكبير عن الرباط كالمسؤول الإقليمي لبركان، وهو ما يؤشر على حماسة تنظيمية ورغبة في استعادة المبادرة رغم صعوبة المرحلة والوقع  الصادم لما بعد نتائج الثامن من شتنبر، الأمر الذي لم يخفه بعض المتدخلين في هذا اللقاء حيث عبروا، أن اللقاء أزاح عنهم كثيرا من "الانقباض" والتخوف الذي لازمهم منذ مدة، وتجدد لديهم الأمل في استعادة أدوار الحزب الإصلاحية، والنهوض من كبوة الانتخابات.
تسونامي 8 شتنبر 
عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أقر منذ البداية أن الهدف من اللقاء هو الاستماع للإخوان والإصغاء إليهم، وأن هذا اللقاء يأتي  استكمالا لجلسات الاستماع التي تكون الأمانة العامة مجالا لهأ وأيضا بعد عقد لقاء اللجنة الوطنية وكذا عدد آخر من اللقاءات كالذي تم عقده مع أعضاء اللجنة المركزية للشبيبة مؤخرا، وأنه لولا الظروف الصحية التي يمر منها لعقد كل أسبوع لقاءات في الجهات والأقاليم. 
هذا الاجتماع خيمت عليه بقوة نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي وصفها ابن كيران  بأنها  تسونامي ضرب الحزب،  وأنها فضيعة بكل المقاييس تصل درجة الكارثة، مضيفا أنه كان يعتبر حصول الحزب على الرتبة الأولى يعد مستحيلا لعدة اعتبارات منها الدعم الذي حظي به الحزب الذي أريد له أن يتصدر المشهد، أما الحصول على الرتبة الثانية فكان منطقيا وأمرا عاديا باعتبار موقع الحزب في المشهد السياسي، أما الحصول على الرتبة الثالثة فكان مقبولا ومتحملا، أما الحصول على الرتبة الرابعة فكان صعبا تحملها، في حين احتلال  الرتبة الثامنة فهذا لم يكن ممكنا حتى تصور احتمال وقوعه، ولهذا يقول ابن كيران الذي وقع كان فضيعا جدا.  
وبعد هذه الهزيمة يقول ابن كيران، فإننا نريد اليوم أن نطرح على أنفسنا أسئلة في العمق بلا إضاعة الوقت في أمور تقنية تتعلق بالانتخابات وتقنيات التلاعب بها، مضيفا أني ذهبت أبحث فيما حدث.. فقد تكون الانتخابات زورت علينا وهناك منا من يقول أنه علينا أن ننسحب بعد الذي  فُعل بنا في هذه الانتخابات وأن الدولة لا تريدنا.. لكنني ذهبت في التفكير في العمق عن ماذا وقع بالضبط؟ وماذا يمكن أن يقع في المستقبل.. ووجدت أننا في حاجة إلى أن نراجع الأمور في أصلها وأن نطرح سؤال من نكون؟ 
حسب ابن كيران فإنه لم يعد مجديا طرح ما وقع في الانتخابات، ما دام الحزب قد اختار التعليق في حينه بأن الأمر ليس مفهوما وأن النتائج لم تكن منطقية، لأنه في السياسة إذا كنت تعتبر أنه زور عليك ولم تحتج في الوقت المناسب فقد انتهى الكلام وحزبنا  يقول ابن كيران علق على النتائج بعدم الفهم ولم يلجأ للقضاء للطعن فيها. 
من هنا نبدأ 
 إذا كنا نريد أن نصحح المسار وننطلق انطلاقة صحيحة فلابد أن نرجع إلى الأصل، فالذي وقع لنا فيه نصيب من المسؤولية نتحمله يقول ابن كيران، ولا ينفع أن يشغلنا ما فعله الآخرون بنا، ف"هذاك شغالهم" كما يقول المرحوم عبد الله باها، فلقد وقعت وطرأت فينا وداخلنا أشياء "ماشي هي هاديك" وهي التي كانت السبب فيما وقع لنا وأعطت المبرر لكي يُفعل بنا الذي فُعل. 
فالمطلوب والواجب أن نعود إلى ذواتنا إصلاحا وتربية، وأن نعيد بناء علاقتنا مع منطلقاتنا من جديد، استلهاما منها وتجسيدا لقيمها، حتى تنعكس تلك القيم على سلوكاتنا وأفعالنا، فإذا كنتم مستعجلين فاتركوني وشأني، يقول ابن كيران، فأنا لست "ميسي" ولا أملك عصا سحرية،  أما إذا كنتم تريدون مراجعة أنفسكم أولا ومراجعة مساركم، فأنا معكم إلى النهاية. 
ابن كيران كشف أنه يفكر في إحداث هيئة مركزية تعنى بالشأن التربوي، تنتج مواد تكون موضوع مدارسة من طرف كل أعضاء الحزب، ورفعا لكل التباس في هذا الموضوع، وفي رد على بعض التدخلات التي ربطت موضوع التربية بإعادة ترتيب العلاقة بين الحزب و حركة التوحيد والإصلاح، عبر ابن كيران عن انزعاجه من هذا الربط، فالإخوان  حسبه قادرون على العكوف على ذواتهم تصحيحا وتقويما، وليس المقصود من التربية أن نتتج كلاما في إطالة اللحية مثلا، ولكن كيف نجسد مبادئنا وقيمنا في مجال السياسة، التي هي مجال للمنافع والمصالح، وكيف نبقى محافظين على تواصلنا بالمواطنين الذين أوصلونا إلى تلك المواقع دون استعلاء أو تذمر، وكيف نستفيد مما هو مشروع ومباح قانونا دون الوقوع في المنطق السائد، الذي ينتصر للصمت مقابل الاستفادة. 
 أي معارضة نريد!
 من الطبيعي  أن يكون موضوع علاقة الحزب بالحكومة مطروحا، في لقاء مثل هذا الهدف منه هو التواصل مع الأمين العام، حيث أكد هذا الأخير منذ البداية أنه لا يحب البوليميك، وأن المعارضة يجب أن تنصرف إلى أمور حقيقية وكبيرة ولها أثر في حياة الناس. 
واعترف ابن كيران أن قضية تسقيف سن الولوج لمهن التعليم لم نأخذ منها موقفا قويا أو كما يجب، لأنه قرار يغلق باب الأمل على كثيرين، وهو في غير محله، ولم يكن التسقيف قط ضمن أي رزنامة لإصلاح التعليم، وأنا يقول ابن كيران كنت عضوا في اللجنة التي أعدت ميثاق التربية والتكوين إلى جنب شكيب بنموسى الوزير الحالي في التعليم. 
ابن كيران استعان بالتاريخ ليؤكد صواب توجهه، ففي عهد حكومة اليوسفي كانت الخطة الوطنية وكانت معارضتنا تتجه نحو السياسات التي استهدفت الأسرة.. وفي 2003 عارضنا رغم محاولة حل الحزب التي دفع  بها البعض، حيث عارضنا بقوة وبنجاعة منطق الاستئصال.. وتدخل جلالة الملك  حينذاك وبعث لنا وزير الأوقاف والداخلية وفتح نقاش بيننا.. والحمد لله تم تجاوز الأمر.. وكان ممكنا أن يحل الحزب آنذاك.  
وبعد ذلك حاربنا الهيمنة والتحكم يضيف ابن كيران..فمعنى الحركة لكل الديمقراطيين أي المغاربة كلهم ما عدا الإسلاميين وتم اختياري أمينا عاما في وقت كان سعد الدين العثماني مرشحا فوق العادة للأمانة العامة،  لأنه كانت هناك أزمة ولم يسبق  أن تم اختياري إلا في الأزمات.. وأنا أقبل قدري وأعتز به. 
اليوم يجب أن نعرف من سنعارض وكيف سنعارض،  وهذا ليس لعبا ومرتبط بمنطقنا يقول ابن كيران، فمثلا لا يمكنني أن أعارض دعم المسنين وسننتظر تفعيل هذا الوعد، وفي نفس الوقت سأعارض الزيادة لبعض رجال التعليم دون غيرهم .. سنعارض إذا مست عقيدتنا..فالبعض يقولون لماذا تتحدث عن المثلية الجنسية؟ لكن  هم من يتكلم عليها وهم الذين يدعون للتطبيع معها ونفس الشيء بالنسبة  للعلاقات الرضائية..  وهي بالنسبة لنا"زنى" كما سماها الله والمثلية الجنسية هي اللواط .. ونفس الأمر بالنسبة للمطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام  فنحن سنعارضها لأن الله عز وجل يقول"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" 
المسؤولية عن التطبيع؟ 
التطبيع كان حاضرا في هذا اللقاء، وابن كيران كان واضحا في مقاربته، وفي التمييز بين موقف الحزب المعروف والتاريخي من التطبيع، وموقف الدولة الذي حكمته إكراهات معينة، يقول ابن كيران: "نحن ضد التطبيع.. ونتفهم ما وقع من توقيع، ونحن لن نغير موقفنا لان الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة وبدون توقف ضد إخوتنا في فلسطين.. ولكن نتفهم موقف الدولة وأنا لن أدين دولتي رغم ذلك..  لكن هذه الهرولة غير المفهومة وغير المقبولة للبعض لا نقبلها، والتي وصلت بالبعض إلى حد اعتبارنا  مع الاسرائليين "خاوة خاوة".. فمنذ متى استبدلنا أخوتنا للفلسطينيين بالإسرائيليين؟  .. دولتنا لها ظروف ونحن نتفهم ذلك "
في المسألة التنظيمية 
ابن كيران في تجاوبه مع تدخلات الحاضرين، عاد الى موضوع المؤتمر العادي، وكيف رفض تسقيف المدة الفاصلة بين المؤتمر العادي والاستثنائي في سنة، وقال لو أنه قبل ذلك فسيكون الآن غارقا فقط في الإعداد لهذا المؤتمر دون غيره، والأولوية بالنسبة له هي الانكباب على وضع الحزب، والبحث عن كيفية تجاوز ضربة ما بعد الانتخابات، وبعد ذلك سيكون الإعداد للمؤتمر ميسرا بعد ربح معركة استعادة الحزب لذاته، ولا شيء بالنسبة له يفرض توقيتا معينا أو آجال محددة. 
وفي موضوع مرتبط بالمسألة التنظيمية وفي جواب على أحد التدخلات المتعلقة بإعادة هيكلة الحزب والشروع في تجديد الكتابات المجالية، قال ابن كيران أنه لم يكن بعلم أنه ممكن القيام بذلك وقبل المؤتمر، وحيث أنه لا شيء يفرض ذلك، فإن الحزب سيقوم كما تم الإعلان عن ذلك  بتجديد هياكله، وبالنسبة للمجلس  الوطني أحال ابن كيران على قاعدة في النظام الأساسي، تفيد أن الهيئات تبقى قائمة إلى غاية قيام هيئة جديدة تعوضها تقوم مقامها، فبالتالي لا شيء يمنع من بقاء المجلس الوطني بهذه الصيغة إلى حين انعقاد المؤتمر العادي وانتخاب مجلس وطني جديد.

التعليقات

أضف تعليقك