هامش على قضية البرلماني المتهم بالنصب على أبناك بالملايير!

هامش على قضية البرلماني المتهم بالنصب على أبناك بالملايير!
الاثنين, 10. يناير 2022 - 22:54

أتم المغاربة أسبوعهم الماضي على خبر فتح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أمس الأحد،  للتحقق من أفعال إجرامية منسوبة لنائب برلماني، يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالتزوير واستعماله، بناء على شكاية تقدمت بها مؤسسة بنكية وطنية، تنسب فيها للمعني بالأمر تورطه في تزوير وثائق رسمية وضمانات مالية، واستعمالها في الحصول بشكل تدليسي  على قرض مالي.

كما أوضحت الأبحاث والتحريات المنجزة  شبهة تورط المعني بالأمر في الإدلاء بشهادة إيجابية للكشف عن وباء كوفيد-19 مشكوك في صحتها، وذلك لتفادي الخضوع لإجراءات البحث القضائي.

قد يبدو الخبر عاديا في ظل تفاقم مثل هذه الأخبار والتطبيع مع الفساد عموما، لكن مثل هذا الخبر وغيره يجب أن تستفز في أعماقنا أسئلة حارقة، حول منسوب العلة في المشهد السياسي،؟ وهل أصبح قدر السياسة في هذا البلد رهينة بأيدي العابثين والمفسدين؟ ثم ما هي مسؤولية الأحزاب في كل هذا؟

ليس من الترف طرح مثل هذه الأسئلة، ولكن الوقائع العنيدة نفرض على عقلاء هذا البلد التفكير بجدية في كيفية انتشال السياسة من هذا المستنقع الذي تُجر إليه، وتأثير ذلك في ترسيخ صورة سيئة عن السياسة والسياسيين.

ثم إن مسؤولية الأحزاب ثابتة وواضحة ولا يمكن الالتفاف عليها أو إنكارها بأي مبرر كيفما كانت قوته.

إن الأحزاب من فرط ضعفها، وهشاشة منظومة القيم التي تؤطر فعل الكثير منها، جعلها ترتهن لمنطق السوق في تدبير السياسة، فالمقاعد والمسؤوليات توزع لمن يدفع أكثر، والتزكيات تعطى لمن سيضمن المقعد، بغض النظر عن الكيفية التي سيتم بها تحصيل تلك المقاعد، وأصبحت قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة" هي المتحكمة في سلوك كثير من الأحزاب السياسية في المغرب.

لقد نمت بجنب هذه الظاهرة ثقافة سياسية موبوءة، تنتصر لمنطق"الله انصر من صبح" ، وأصبحت القيم والأخلاق عملة غير مقبولة في سوق اجتاحته الماديات بشكل كبير، وأصبح دعوات التخليق والالتزام من الماضي الذي لم يعد أحد يعبأ به، وتوارت إلى الخلف القدوات السياسية ذات التاريخ النضالي والسلوك السياسي، وبشكل أدق تم تهميش هذا النوع من "البروفيلات" وفرض عليها التواري مكرهة إلى الوراء، وانفتحت أبواب الشهرة أمام الوصوليين والانتهازيين والمسترزقين بالسياسة، وكذلك المتخفين وراء السياسة لممارسة "تبييض فسادهم وانحرافاتهم".

ومسؤولية الإعلام أيضا قائمة في هذا الباب، فالتفاهة التي تكتسح اليوم الفضاءات العامة بتعبير" هابرماس"، جعلت من الإعلام منصة "لتبييض" التافهين في كل المجالات بما فيها السياسة، بل أصبح الإعلام باستسلامه لدوائر الاقتصاد ولسطوة المال طوعا أو كرها، من الأدوات الأساسية والحاسمة في تكريس هذا الانزياح، والتطبيع مع مظاهر الفساد بشكل عام.

لا يهمنا في هذه الواقعة التركيز على اللون السياسي الذي يرتديه المعني بالأمر، فالقضية أكبر من تصفية حساب مع غريم سياسي معين، القضية تتعلق بمستقبل السياسة في هذا البلد، وأن العبث بها مهلكة محققة، والإصرار على  التطبيع مع هذا الوضع، يجرنا جميعا  نحو المجهول، وحينذاك لن تنفعنا لا المقاعد ولا المواقع، فاللهم إنا قد بلغنا فاللهم فاشهد!

التعليقات

أضف تعليقك