قربال يكتب: عبد الإله ابن كيران وواجب الإصلاح

نورالدين قربال
الأربعاء, يناير 12, 2022 - 11:30
قربال يكتب: عبد الإله ابن كيران وواجب الإصلاح

عبد الإله ابن كيران وواجب الإصلاح

مدخل عام

اجتمعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم السبت 11 دجنبر 2021. وافتتح اللقاء بكلمة توجيهية ألقاها السيد الأمين العام الأستاذ عبد الإله ابن كيران، مركزا على المسؤولية والأمانة الملقاة على كل مناضلي ومناضلات حزب العدالة والتنمية.

إن التذكير بالمسؤولية والأمانة ضرورة عقدية وفكرية وسياسة ومنهجية، خاصة ونحن نعيش مرحلة دقيقة جدا وطنيا وإقليميا ودوليا. ولن تفعل هذه المسؤولية إلا بالالتزام بمبادئ الحزب وقيم الصدق والصبر والنصيحة، وبناء الثقة بين مجموع أعضاء الحزب.

إن هذه الأمانة الملقاة على أعضاء الحزب مرتبطة بمبادئ العمل المشترك، في مناخ من الحرية والمسؤولية واحترام الهيئات والمسؤولين.

واجب الإصلاح

إن كل ما ذكر سابقا يؤكد واجب الإصلاح، والذي يتخذ بعدين أساسيين:

1/ على المستوى الوطني، وذلك من خلال المشاركة السياسية مهما كانت النتائج، والنضال الديمقراطي، والقيام بالواجب التمثيلي خدمة للدولة والشعب. لأن المنظومة الإصلاحية شمولية وليست تجزيئية وانشطارية. ويبرز هذا في المساهمة في أنشطة المؤسسات المنتخبة، والمؤسسات العمومية، والدفاع عن الوطن، والمواطنين.

 ولن يتم هذا إلا باحترام مبادئ الحزب، باعتباره حزب قيم ومبادئ، ومن تم فهو يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، والأمانة التي كلف بها نقلا وعقلا وواقعا.

 ونظرا لما وقع للحزب خلال 8 شتنبر 2021، فإن الحزب مطالب بمراجعة تقويمية لمساره، ومراجعة أخطائه، وتجديد وتأهيل مؤسساته، وهياكله. كل هذا سيمهد لانطلاقة جديدة، ولعلاقات نوعية بين أعضائه والمتعاطفين، وعموم المواطنين.

 وفي نفس الوقت من الواجب الاستمرار في تعزيز الاختيار الديمقراطي كثابت من ثوابت الأمة من أجل الإصلاح السياسي، والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ببلادنا.     

2/ على المستوى الدولي وبعد البناء الداخلي، والأخذ بشروط الإقلاع التي تمت الإشارة إليها سابقا، يمكن المساهمة في العلاقات الدولية من خلال الدبلوماسية الموازية، ولن تكون هذه الخطوة مثمرة إلا باستحضار ما يلي:

 - الوعي الكامل بالسياقات التي تعرفها الظروف الإقليمية والدولية.

- تتبع سرعة التطور المتزايد بشكل مطرد.

- الفهم السليم للتحولات والاستيعاب الموضوعي لها بمنهجية كونية منفتحة وليست ضيقة.

ومن الواجب على هيئاتنا الحزبية بعد استيعاب ما سبق من دعم ثوابت الأمة، والدولة المغربية باعتبارها كيانا سياديا، وتعزيز البعد الوحدوي لجميع المغاربة.

ــ النضال الديمقراطي من أجل ضمان الحريات والحقوق الأساسية بين الأمم.

واختتم الأستاذ كلمته باستحضار شخصيتين تغمدهما الله برحمته مشيرا إلى صفاتهما الخالدة التي توحي بقيم من الواجب أن تتوفر في الذين يرفعون شعار الإصلاح:

أولهما الراحل محمد بريش الذي وصفه بالمثقف المتنور، والداعية المجدد.

ثانيهما الراحل عبد الله بها الذي وصفه برمز الأخلاق العالية، والحكمة المتبصرة.

والخلاصة أن من شروط نجاح مسيرة الإصلاح احترام مجموعة من المبادئ والقيم ومنها الحكمة المتبصرة، والأخلاق العالية، وتجديد المنهج كلما دعت الضرورة إلى ذلك، والثقافة المتنورة المنفتحة على الكون لأن العلة من رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام العبودية لله في ظل الرحمة للعالمين.

رسائل السيد عبد الإله ابن كيران بمناسبة سنة 2022.

في إطار مجموعة من اللقاءات التي يقوم بها السيد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من أجل الاستماع والتفاعل وبلورة خريطة طريق مستقبلية نظم لقاء مع الكتاب الجهويين والإقليميين يوم السبت 1 يناير 2022، وكان مهما واستراتيجيا ومن أهم الرسائل التي يمكن استنباطها من هذا اللقاء ما يلي:

-الدلالة السيميائية لتاريخ اللقاء مع القيادات المجالية حتى تتضح الأمور جيدا بأن حزب العدالة والتنمية مازال حاضرا في الساحة السياسية، يرتب بيته الداخلي ببطء لكن بعمق.

-اعتماد مسلسل من لقاءات الاستماع قد تكون صاخبة ولكنها بانية. هادفين من ورائها انطلاقة حزبية جديدة، رغم جائحة كورونا المؤثرة في صياغة سياقات محلية وإقليمية ودولية جديدة. ورغم التفسيرات العلمية لبروز هذا الوباء فإنه قدر من الله فهو وباء وابتلاء. لذلك عندما يسأل الناس عن الجائحة تكون إجابتهم غالبا بالفطرة: اللهم ارفع عنا البلاء والوباء. وهذا ما يستلزم مراجعة الذات. والله هو العليم بهذا الوباء.

-أصيب الحزب بتسونامي في النتائج الفظيعة التي حصل عليها في 8 شتنبر، لأن الرتبة 8 غير مفهومة. والمطلوب اليوم سياسيا عدم الدخول في التفاصيل ونطرح أسئلة عميقة بعد المؤتمر الاستثنائي:

إذا سلمنا بأن الدولة قد زورت علينا فلماذا لا نغلق باب السياسية لأننا غير مرغوب فينا ونحن رفعنا المساهمة في الإصلاح؟ ما ذا وقع في العمق؟ هل المطلوب هو مراجعة الأمور من أصلها؟ كيف نحصل على المرتبة الثامنة رغم حصيلتنا المشرفة على المستوى الحكومي والترابي؟ كيف نفسر هذا الاستثناء الحزبي في عالم السياسة؟ والسؤال الجوهري والأصلي هو: من نحن؟ من الواجب استثمار مناخ المؤتمر الاستثنائي، والحماس الذي مازال مشعا في نفوس أعضاء الحزب، إذن البنية التحتية للحزب مازالت توحي بقابلية الانطلاق من جديد. وذلك من خلال مراجعة الأصل الذي جمعنا في البداية. لأننا نتحمل مسؤولية كبرى فيما وقع مهما كانت التدخلات الخارجية. لكن بأي مقياس ستكون المراجعات؟ لأن التاريخ لا يرحم، والحمد لله أن حزب العدالة والتنمية ينطلق من المرجعية الإسلامية. إذن هناك المقياس الديني الذي يمكن لقيمه الخالدة أن تساعدنا على توضيح مقاييس المراجعة، وهذه فطرة إنسانية خالدة. لأن الدين لله سبحانه.

وكون التدين يشمل كل شيء فمن الواجب مراجعة أنفسنا في قضايا معينة اشتغلنا بها وعملنا بها. سواء على مستوى الفهم أو الممارسة. وهذه معادلة صعبة ويسيرة لمن يسرها الله له. لا يمكن أن ننكر أن في السياسة منافع مشروعة، وتجاوز المشروعية يربك المعادلة ويقع المرء في المحظور، والخيانة. وإذا لم نحذر من هذه الوضعية فإن الحزب سيعرف أكثر مما نحن فيه الآن.

-بعد هذا التحليل، انتقل السيد الأمين العام لطرح السؤال الجوهري: ما العمل الآن بعد الذي حدث؟ إن التغيير مؤسساتي وليس فردانيا، وإن كان للأشخاص نصيب من صناعة الحلول.

لذلك فالمرحلة ما زالت تقتضي استمرارية التأمل والمراجعة بالشروط المذكورة، وعدم التسرع في اتخاذ المواقف، ومراجعة الأنفس أولا وأخيرا، بمراجعة تربوية هادفة.

اعتبر أن قرار 30 سنة لمباراة وظائف التعليم خطأ استراتيجي منع مجموع من المواطنين اجتياز مباراة كانوا يراهنون عليها، وكان من الواجب ألا يمر هذا القرار بسهولة. معرجا على منهج المعارضة للحكومة والمتجلي في المساندة للأمور التي تخدم الدولة والشعب، ومعارضة القضايا الجوهرية، أما الدخول في "البو ليميك" فهذا لا يشرفنا. وهذا لا يعني منع مناضلي الحزب من القيام بواجبهم على جميع المستويات. باستثناء الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية، والوحدة الوطنية لأن هذه الثوابت لا تقاس بالسياسة ولكن بمنطق السيادة، والرمزية المغربية التي تستدعي التقدير والاحترام والتوقير لا تنتهك حرمتها. والسياسة مجال خطير تتدافع فيه السراء والضراء، المصالح والمفاسد. بغض النظر عن النتائج التي قد تكون مطمئنة أو مؤلمة، والفاعل السياسي مطلوب منه الرضا بالمنشط والمكره.

ومن أجل توضيح نماذج من القضايا الجوهرية التي عارضها الحزب، استحضر بعض النماذج المفصلية في التاريخ السياسي المغربي نحو خطة إدماج المرأة في التنمية، والتي عالجها جلالة الملك بحكمة عالية، بصدور المدونة والتي تحتاج إلى مراجعة الآن، ثم منطق الاستئصال والذي عالجه جلالة الملك بخطاب معتدل، والتحكم في الديمقراطية، حيث كان المغرب في خطر، وحركة 20 فبراير، حيث كنا سائرين إلى المجهول، إذن بعد هذه النتيجة: ماذا سنعارض وكيف سنعارض؟ معارضة مبنية على منطق وطبيعة الحزب. إذن المعارضة في قضايا تمس أمن واستقرار ومؤسسات السيادية للأمة المغربية، والانتهاك الديمقراطي والحقوقي، والقضايا التي تمس أصول الأسرة المغربية، منهيا كلمته بالتريث والاستمرار في المراجعة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. ولنا عودة إلى الموضوع بحول الله.

التعليقات

أضف تعليقك