صدقي يكتب: سنة أمازيغية أم سنة فلاحية: في الحاجة للحفاظ على موروثنا الثقافي

سليمان صدقي
الجمعة, يناير 14, 2022 - 15:30
صدقي يكتب: سنة أمازيغية أم سنة فلاحية: في الحاجة للحفاظ على موروثنا الثقافي

كل يناير من كل سنة يتجدد النقاش حول "ايض ايناير" (ليلة يناير) كما يطلق عليه في عدد من مناطق المغرب بالأمازيغية أو حاكوزة في مناطق أخرى، وهو حدث تأريخي يحتفل به المغاربة وأغلب مناطق شعوب شمال افريقيا عربهم وأمازيغهم كل سنة...كتقويم يعلن عن بداية موسم فلاحي وانتهاء موسم الخريف... وهو كذلك تقويم يستعين به المغاربة لتحديد الليالي السود من البيض...

"ايض ايناير" بين القداسة والاستخفاف..

بعض المتعصبين يصل بهم الأمر لإضفاء القداسة على هذا الموروث الثقافي المغاربي مستعينين بآساطير ما أنزل الله بها من سلطان، فيما البعض الآخر تصل بهم درجة الاستخفاف إلى انكار كل شيئ حول هذه المناسبة التي احتفل بها اجدادهم على مدى قرون دون انقطاع، ولا تزال تحتفل بها عوائلهم على الأقل في البوادي النائية...

وبعيدا من الدخول في حكايات شيشنق أو المرأة العجوز وغيرها من الأساطير، التي تتماهى مع  الخرافة أكثر من كونها حقائق علمية، فالثابت من كل هذا أن ليلة 13 يناير كما لا تزال أسرنا تحتفي بها، تشكل مناسبة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية وحتى اقتصادية استثنائية، مطلوب منا أن نحافظ عليها كتراث لا مادي ثقافي وانساني جامع وعريق بعيدا عن الأسطرة والخرافة، قياسا على احتفائنا وافتحارنا بالجوانب الايجابية للحضارات المتعاقبة على المنطقة...من الانسان القديم إلى الحضارة الاسلامية...

حكومات المنطقة المغاربية وواجب الاحتفاء بموروث المنطقة اللاّمادي..

من الواجب على دول المنطقة المغاربية، الاحتفاء بهذه المناسبة ذات العمق الثقافي العريق، كما تحتفي بحضارات قديمة لم يبقى منها إلا أطلال بنايات أو بعض جماجم للانسان القديم أو بعض أطراف بعض الحيوانات المنقرضة، وتقيم لذلك المتاحف والمعارض وتخصص ميزانيات ضخمة لصيانة المآثر التاريخية الرومانية والفينيقية وتتنافس فيما بينها لتسجيل بعض الأكلات والعادات والتقاليد والرقصات في اليونيسكو...فيما تهمل أو تخاف من أهم جوانب الثقافة الحية لإنسان المنطقة الذي ظل يقاوم للحفاظ عليها لمئات القرون...

ومن نافلة القول التأكيد على أن "ايض ايناير" يظل من أهم الأحداث ذات العمق التاريخي والبعد الحضاري المشترك بالمنطقة المطلوب رسميا الاحتفاء به وتخصيصه بيوم عطلة مؤدى عنه، على غرار فرض الاحتفاء القسري بفاتح يناير (الغريغوري النصراني) على شعوب المنطقة المغاربية من قوى الاستعمار الأوروبي منذ أقل من 100 سنة على أبعد تقدير!

التعليقات

أضف تعليقك