إغلاق باب التدريس أمام دكاترة الوظيفة العمومية.. محاذير وتحديات!

إغلاق باب التدريس أمام دكاترة الوظيفة العمومية.. محاذير وتحديات!
الأحد, 16. يناير 2022 - 11:26

يتجه عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي إلى إغلاق باب التدريس بالجامعة  في وجه الموظفين حاملي الدكتوراه، بدعوى تعديل معايير الولوج إلى مهنة التدريس بالجامعات، وبلورة تصور جديد للولوج إلى هذه المهنة عبر تكوين جيل جديد من الأطر والأكاديميات.
فما علاقة  القرار بإصلاح الجامعة؟ وهل هناك تقييم حقيقي للمسار السابق القاضي بالسماح لدكاترة الوظيفة العمومية بالانضمام لهيئة التدريس بالجامعة ؟ وما هي السياقات التي حكمت اللجوء لذلك الاختيار؟  
الإصلاح يكون بالتدرج
 خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، شدد على أن أي إصلاح يجب أن يتم بالتدرج وبمقاربة لا تظلم أي فئة وتحرمها من الولوج إلى مهنة التدريس بالجامعة المغربية، مبينا أنه كل فئة عندها الحق في اجتياز مباراة التوظيف. 
وأبرز الصمدي في تصريح خص به pjd.ma، أن الحكومة السابقة كانت قد قررت السماح لدكاترة الوظيفة العمومية الالتحاق بالجامعة،  في سياق حوار جمع وزارة التعليم العالي بالنقابة الوطنية للتعليم العالي بخصوص وضعية موظفي قطاع التعليم العالي الحاصلين على الدكتوراه، حيث إن عددا منهم كانوا يشتغلون في الإدارة ومع حصولهم على الدكتوراه أصبح لديهم طموح للالتحاق بهيئة التدريس بالجامعة،  ووافق وزير التعليم العالي آنذاك الدكتور لحسن الداودي وكذلك وزير المالية على تحويل المنصب الإداري إلى إطار أستاذ باحث، وتم حصر الأشخاص الذين يعيشون نفس الوضعية على الصعيد الوطني، حيث كان العدد في حدود 300 شخص فقط. 
تحدي رهان الموارد البشرية
ولفت الصمدي، إلى أن وزارة التعليم العالي دائما كانت تعاني من إشكال نقص الموارد البشرية، لأن المناصب المالية التي تُخصصها وزارة المالية للتعليم العالي غير كافية، وتكون في حدود 700 إلى 800 في حين أن القطاع يحتاج سنويا إلى 1500 أستاذ جديد.
وبين أن هناك مطالب باستئناف الخطوة التي قام بها الوزير السابق الأستاذ الداودي، مبينا أنه بإمكان قطاع التعليم العالي أن يستفيد من نفس العدد 700 أو 800 أيضا كمناصب محولة من قطاعات أخرى إلى قطاع التعليم العالي.
وأوضح أن بهذا القرار، كسبت الجامعة رهان تغطية 100 %من حاجتها من الموارد البشرية، بحيث استفادت من توظيف 1500 منصب سنويا خلال عشر سنوات الماضية، مبينا أن هذا الارتفاع في عدد الأساتذة يتماشى مع ارتفاع عدد الطلبة.
إشكال الفئات 
ويستطرد الصمدي قائلا" بالرغم من هذا المكسب هناك بعض الإشكالات التي تتعلق بأن الحاصلين على الدكتوراه ينقسمون إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى هم الدكاترة الجُدد الذين ينتظرون التوظيف، الفئة الثانية هم دكاترة وزارة التربية الوطنية، الفئة الثالثة هم دكاترة القطاعات الأخرى"، مبينا أن هذه الفئات دخلت في حوار مع الوزارة المعنية وكل فئة لها مطالب خاصة.
وتابع أن الدكاترة الجُدد، يرون أن المناصب المحولة لا معنى لها لأنها تقضي على أملهم في التوظيف، وبالتالي على الوزارة أن تذهب في اتجاه تقليص عدد المناصب المحولة والرفع من عدد المناصب المُحدثة، مبينا أن الفئة الثانية تطالب بكونهم في نفس القطاع المعني بالتوظيف في الجامعة وأنه غير مكلف، ملفتا إلى أن هذه النقطة اصطدمت بكون هناك اختلافا كبيرا بين الشواهد المحصل عليها والتخصصات والحاجيات الحقيقية للجامعة. 
واستطرد" نحن لسنا بصدد حل مشكل اجتماعي، ولكن  نحن بصدد تلبية الحاجيات الحقيقية للجامعة"، مشيرا إلى أن الفئة الثالثة المتمثلة في القطاعات الحكومية المختلفة، تقول إنها أيضا عندها الحق في اجتياز مباراة التوظيف بالجامعة بحكم خبرتها وتجربتها كل في قطاعه، إذن أصبحنا أمام ثلاث فئات بمطالب مختلفة يقول الصمدي.
وأكد في هذا الصدد، أن الوزارة اليوم مطالبة بالبحث عن مقاربة تلبي حاجيات الجامعة الحقيقية وفي نفس الوقت تضمن تكافؤ الفرص بين هذه الفئات الثلاث.
تحدي المناصب المالية والشفافية
وأبرز الصمدي أن التقليص في عدد المناصب المحولة وتوسيع عدد المناصب المُحدثة سيصطدم مع ما هو مالي، وبيّن أن الجامعة في الحاجة إلى 1500 منصب كل سنة لمواكبة التأطير مع ارتفاع عدد الطلبة، بينما وزارة المالية تؤشر على ميزانية لا تغطي سوى ما يمكن من إحداث 900 منصب سنويا، وبالتالي سنضطر للجوء إلى المناصب المحولة.
واقترح الصمدي في هذا الصدد، اقتصار المناصب المحدثة على حاملي الدكتوراه الجدد بدون الموظفين، على أن تبقى المناصب المحولة لفائدة هذه الفئة الأخيرة، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في طريقة التوظيف في الجامعات المغربية التي تتم عن طريق الجامعة التي تعطيها للكلية وهذه الأخيرة تعطيها للشعبة التي بدورها تتصرف فيها بمعايير يصعب معها ضبط الشفافية.
ولذلك يرى الصمدي، أن يتم إسناد التوظيف في الجامعة إلى الوكالة الوطنية للتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي التي تتوصل من الجامعات بحاجياتها من الموارد البشرية وتسهر على اجتياز المباراة وبعد ذلك الوزارة تقوم بالتعيين.

التعليقات

أضف تعليقك