ادريس الكتاني.. عالم مستقبليات سخر علمه للدفاع عن الإسلام واللغة العربية

ادريس الكتاني.. عالم مستقبليات سخر علمه للدفاع عن الإسلام واللغة العربية
الاثنين, 17. يناير 2022 - 22:03

أكد الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، أن والده العلامة الدكتور ادريس الكتاني، كان يتميز بخاصية تملك الفكر الاستشرافي، وهو أحد أنواع الذكاء العالي عند فئة قليلة حباها الله بنعمة الرؤية المستقبلية، وهي خاصية يكون صاحبها ذا ثقافة عامة واسعة في العلوم الإنسانية بالإضافة الى اختصاصه، وهي ملكة تسمح لحاملها بعمق تحليل الأحداث من جهة، وبتنوع وتعدد نتائجه من جهة ثانية، وبالتالي بإمكانية بناء التوقعات قبل حدوثها بناء على متغيرات خارجية بالأساس وكذلك على متغيرات داخلية. 

وأوضح الكتاني في مداخلة له خلال ندوة علمية نظمتها حركة التوحيد والإصلاح، تحت عنوان" العلامة مولاي ادريس الكتاني: مسيرة عالم ومقاوم" يوم الأحد 16 يناير الجاري، أن خاصية الفكر الاستشرافي نجدها عند بعض علماء الفلك والفيزياء، وفي التاريخ الإسلامي عند بعض الفقهاء المسلمين كابن خلدون والمهدي المنجرة، معتبرا أن "هؤلاء الاستشرافيين كانوا عبر التاريخ إما مُضايقين من السلطة وإما مستشارين لديها في بعض الأحيان".

هذه الخاصية أي الاستشراف يضيف الكتاني، وجدتها بشكل واضح في فكر الوالد وفي كتاباته، بل وبرزت بشكل بارز في عناوين ومضامين أغلب كتبه وأبحاثه، مشيرا إلى أن كتاب "المغرب المسلم ضد اللادينية" كان استشرافا لما آلت إليه الوضعية الدينية لدى بعض النخب الحزبية في المغرب، وظاهرة انحراف الأحداث، واستشراف الواقع الاجتماعي الذي تعيشه فئة من الشباب المهمش الذي يسقط في براثن الانحراف بسبب الجهل والفقر والبطالة وتفكك الأسرة. 

وأضاف الكتاني، أن والده كانت لديه ملكة الاستشراف الثقافي، وهو ماكان وراء تأسيسه نادي الفكر الإسلامي، الذي خصص له عدة مؤلفات منها كتاب "نادي الفكر الإسلامي في عصر الاقتصاد الثقافة الإسلامية وجفاف منابع الفكر الإسلامي"، "النظام التربوي في المغرب بعد ربع قرن من عهد الاستقلال"، "التلفزة المغربية والغزو اللغوي الصليبي الفرنسي للمغرب" وكتاب "ثمانون عاما من الحرب الفرنكوفونية على الإسلام واللغة العربية" .

كل هذه المؤلفات يؤكد الكتاني، يمكن جمعها في إطار الاستشراف الثقافي، بما يعنيه من توقع الانحطاط  الثقافي للمجتمع المغربي المسلم تحت تأثير الغزو الثقافي الغربي.

ومن جهة أخرى، أبرز المتحدث ذاته، أن الراحل  يتميز أيضا بملكة الاستشراف السياسي الذي ورثه من والده العلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني من خلال كتابه الكبير "نصيحة أهل الإسلام"، والذي ذكر فيه أن والده وجه كتابه الى السلطان عبد العزيز ولكن أثره كان كبيرا على السلطان عبد الحفيظ.

وأشار في هذا الصدد، إلى أن هذا الكتاب تضمن إحدى عشر عاملا لسقوط الدولة الإسلامية ولنهوضها في حالة مقاومتها لهذه الظواهر الـ11، وهو استشراف يضيف الكتاني تنبأ من خلاله لما يقع من انحطاط في عالمنا العربي.

هذا وخلص المتحدث، إلى أن العلامة ادريس الكتاني، كرس استشرافه السياسي بثلاث كتب، فقد تنبأ بسقوط العقل العربي عندما انسلخ عن الفكر والسلوك الإسلامي، وهي "بنو إسرائيل في عهد الانحطاط العربي" ،"حرب الخليج نهاية السقوط العربي"، و"التفسير الإسلامي لسقوط العالم الإسلامي المعاصر"، مبينا أن المرحوم ركز في قراءة زمنية وآنية حركية على العامل الزمني الذي يضاعف آلية الانحطاط والسقوط.

التعليقات

أضف تعليقك