الهزيمة بين الرياضة والسياسة

الهزيمة بين الرياضة والسياسة
الاثنين, 31. يناير 2022 - 17:06

نتفهم حجم الحزن الذي يعيشه الشعب المغربي المحب لكرة القدم بعد إخراج المنتخب الوطني من منافسات كأس إفريقيا بالكاميرون من دور الربع. 
ونتفهم أيضا  الغضب الذي عبر المغاربة عنه تارة تجاه اللاعبين وتارة تجاه المدرب وتارة ضد الجامعة ورئيسها تحديدا الذي يحاول البعض ومنذ مدة أن يجعل منه "المهدي المنتظر" الذي سيملأ خزانة المغرب ألقابا وأفراحا قبل أن تنقشع الحقيقة على السراب المبين !!  
دعونا بداية نتفق على أن حنيننا جارف لمعانقة كأس تتمنع علينا بلا شفقة منذ 1976 مع جيل أحمد فرس والهزاز وبابا، وإننا ورغم المحاولات والإمكانات غير المسبوقة، لم نستطع صنع الفرحة التي يستحقها المغاربة وهم أهل لها وزيادة، لكن هل المشكل فقط في جيل اللاعبين؟ أم في المدرب واختياراته؟ أم في محيطه وضغوطه؟ أم في الجامعة وتدبيرها؟ أم في السياسات العمومية المتعلقة بالشباب والرياضة؟ 
للإنصاف قد تكون كل هذه  الأسباب مجتمعة وكل واحد بقدره مجرد أعراض لمشكل أكبر، يخترق السياسة والاقتصاد ولا تسلم منه الرياضة ولا الفن ولا الثقافة !!
إنه غياب الشغف الذي يصنع في وجوده تصنع المعجزات !!
فنحن قوم نمارس السياسة بلا شغف، نمارسها فقط مضطرين، اضطرار من يأكل الجيفة خشية الهلاك.. والسبب هو أن  السياسة  التي فرضت علينا ولم نخترها، عبارة عن  مرآة لا تعكس وجوهنا على حقيقتها، وما ابتلينا به من سياسيين لا يشبهوننا في شيء، لهم مطامحهم وأطماعهم حتى ولنا جراحاتنها وآمالنها المؤجلة على الدوام !!
وإلى الرياضة انتقلت أدواء السياسة وهزائمها، ودائما السبب يوجد في نفس المكان.. نريد رياضة تشبهنا، ترفع شغفنا إلى الأعالي، وتشعرنا بالانتماء العميق والمتين للوطن، وأننا متساوون في الحظوظ بلا محاباة ولا إجحاف، وأن لا فضل لهذا على هذا إلا بالعطاء بلا حدود. 
نريد رياضة يرفع عنه الساسة أيديهم، ويتركوها لأهل الاختصاص والكفاءة "و الكبدة على البلاد" بلا وصاية ولا حجر !!
نريد رياضة تنهي زمن "الفشلة" في السياسة، والذين يجتهدون في استنبات الفشل في كل مكان بلا خجل ولا حياء !!
فإلى ذلكم الحين، وإلى أن نسترد الثقة في السياسة وفي الرياضة وفيمن يشرفون عليهما، سيطول انتظارنا للفرح، فلا فرح بدون استحقاق، وقديما قال المغاربة "صفّي تشرب"

التعليقات

أضف تعليقك