محمد عصام يكتب: ما الذي يمنع أخنوش من الرد على ابن كيران؟!

محمد عصام يكتب: ما الذي يمنع أخنوش من الرد على ابن كيران؟!
الجمعة, 20. مايو 2022 - 18:18

في يوم 18 أبريل عقد مجلس النواب جلسة شهرية متعلقة بالسياسة العامة، حضرها رئيس الحكومة عزيز أخنوش للإجابة على أسئلة تتعلق بتدابير الحكومة لمواجهة موجة غلاء الأسعار. 
رئيس الحكومة استثمر ذلك المرور لكي يرد على بلاغ أصدرته الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قبل أيام، ويكيل اتهامات "غليظة"لحزب المصباح محملا إياه مسؤولية كل مآسي المغرب، ومستعملا لغة موغلة في الشعبوية، أوردته مهالك للأسف سقط فيها بشكل شنيع، خصوصا حين اتهم العدالة والتنمية بإخفاء خبر قطع إمدادات أنبوب الغاز القادم من الجزائر، في واحدة من أقبح السقطات التي يمكن أن تقع لمسؤول من المفترض أن يكون حريصا على حماية مصالح بلده، عوض العبث بها وتقديم هدايا مجانية لمن يعادونه ليل نهار، ويحيكون له المؤامرات تلو المؤمرات. 
بعد ذلك بيومين أي يوم 20 أبريل سيخرج الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الإله ابن كيران في لقاء مباشر استقطب كما هي العادة ألاف المشاهدات، ليدافع عن حزبه، وأيضا ليرفع مجموعة من التحديات أمام رئيس الحكومة، أولاها أنه مطالب بتفعيل صلاحياته كرئيس حكومة للحد ولو بشكل جزئي من موجة الغلاء التي تمس جيوب المواطنين وترهقهم بتكاليف جديدة لا يستطيعون إليها سبيلا،ثم الخروج للمواطنين لشرح الوضعية وبسط حيثيات أي قرار يمكن اتخاذه، بدل الاختباء خلف القول بعدم امتلاك عصا سحرية، والتباكي بمناسبة أوغيرها وتحميل المسؤولية للحكومتين السابقتين، فرؤساء الحكومات يقول ابن كيران المطلوب منهم إيجاد الحلول وإبداعها، وفي حال العجز عليهم تقديم استقالتهم. 
ابن كيران أيضا كشف بأن أخنوش كان أسعد الناس بقرار توقيف دعم المحروقات من خلال صندوق المقاصة، واليوم يحمل ذلك القرار مسؤولية التسبب في الغلاء، ويذهب ابن كيران بعيدا باتهام أخنوش ومن معه من شركات المحروقات بكونهم حافظوا بطرق غير شريفة على ما كانوا يأخذونه من صندوق المقاصة أو أكثر بتواطئهم على أسعار موحدة، وهو ما أكده تقرير اللجنة البرلمانية الذي كشف رقما مهولا تحصلت عليه تلك الشركات وصل 17 مليار درهم واليوم تتحدث بعض التقارير عن أكثر من 40 مليار درهم. 
ابن كيران وفي الخرجة ذاتها تحدى  أخنوش، إن كان فعلا يعتبر قرار رفع الدعم خطأ، أن يعيد الدعم إن استطاع إلى ذلك سبيلا، فالقرار بيده ولا أحد يمكن أن ينازعه في ذلك !!!
والأكبر من ذلك أن ابن كيران شكك في نتائج الانتخابات وتصدر حزب رئيس الحكومة لها !!!!
كل هذه التحديات، كان من المفروض أن يجيب عنها رئيس الحكومة، إلا أنه وفي الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين يوم 20 ماي في موضوع علاقة الاستثمار بالشغل، غيّرَ بشكل مطلق الطريقة التي ظهر بها في جلسة مجلس النواب، وابتعد عن الشعبوية في الخطاب واعتمد أسلوبا هادئا وغير متشنج، وتجنب التطرق لتلك القضايا، وحصر نفسه في الإجابة فقط على أسئلة الجلسة دون غيرها. 
فما الذي منع أخنوش الذي حشرته أسئلة ابن كيران في الزاوية الضيقة، من أن يجيب؟ 
وعوضا عن ذلك كلف زميله في قيادة الأحرار ورئيس مجلس النواب باقتراف بذاءات لا تليق بموقع رئاسة البرلمان، كما تكلفت بعض المنابر وبعض من يسمون بالمؤثرين ممن تحوم حولهم شبهة كونهم "من المؤلفة بطونهم" بالرد بدلا عنه !!!!
فهل هذا السكوت يمكن أن يفسر على جهة أنه تورع من صاحبه أم أنه يخفي أمورا أخرى؟
للجواب عن هذا، نستحضر مقولة للراحل الطيب الذكر الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي رحمه الله تعالى بعيد لحظة التناوب التوافقي، حين قال "لا يوجد تأمين في السياسة بالمغرب"
فالخسارات التي تكبدها رئيس الحكومة وحزبه ومعهما التحالف الحكومي بعد خرجة مجلس النواب 18 أبريل كانت فادحة جدا، والذين أشاروا لرئيس الحكومة بأن يستعمل لغة لا يتقنها، وكتبوا له بأسلوب موغل في الديماغوجية ما يقوله، قد جنوا عليه بشكل فظيع، وعرضوا موقع رئيس الحكومة لتشويه لم يسبق له مثيل في تاريخ السياسة بالمغرب، وبدا رئيس الحكومة كتلميذ غير نجيب يتلعثم ولا يكاد يبين ويقذف بالكلام على عواهنه دون نظر للمآلات، من باب "أرَ أفمي وقول" وأن "اللسان ما فيه عظم" !!!!
ولكل هذا عاد أخنوش أدراجه واستسلم لقدره، وعاد إلى مايتقنه، وهو  بالضبط ما قاله ذات يوم الصحفي توفيق بوعشرين فك الله أسره في افتتاحية بعنوان "لا تلعبوا مع الملياردير" فدفتر شيكاته علَّمه أن صاحب المال دائما على حق، وصاحب السلطة دائما مهيب الجانب، وأن الصحافة لها ثمن وليس لها قيمة" !!!
وهو ما يحدث اليوم بجلاء فاقع حين احتمى أخنوش بالصمت، وانطلقت جوقة التطبيل تستهدف ابن كيران، وكأن هذا الأخير هو المتهم في التهام 17 مليار درهم بطرق غير قانونية من أرباح المحروقات، وليس أخنوش ومن معه !!!!
إننا في زمن تغيرت فيه كل المفاهيم وعلا فيه ضجيج الدجل والافتراء، وصار الباطل مهاب الجانب، والحق مهضوم الجناح بقوة المال ونفاذ كلمة من يحمل "دفتر الشيكات" !!!
ولكن الحقيقة التي أصبح المغاربة يدركونها يوم بعد يوم، هو أن رئيس حكومتهم عاجز عن الدفاع عن نفسه عجزا بينا، فبالأحرى أن يدافع على سياسة حكومته، وأن "مقلب" إدارة الشأن العام بمنطق المقاولة وبروح السوق فاشل لا محالة، وأزمة الغلاء التي نعيشها  اليوم تحت رحمتها تبين ذلك بجلاء فاقع يفقأ العيون !!!! 
أخنوش لم يكن يوما ما رجل سياسة، وترؤسه لحزبه، هو أداء لوظيفة محددة، جزءها الأول كشفت عنه مجريات البلوكاج الشهير الذي عطل البلاد وغامر بها لمدة ستة أشهر كاملة، والجزء الثاني كشف عنه ما سمي بمسار التنمية والمعارضة من داخل الحكومة ووصلت مداها بانتخابات مشكوك في مخرجاتها، وبقية الأجزاء ستكشف عنها سنوات التدبير التي ابتدأت بسحب قوانين الحكامة ومحاربة الفساد، والاغتناء على ظهر الارتفاعات المتتالية للأسعار،  وتبليص الأزواج والزوجات والتهافت على السيارات الفارهة والإنفاق ببذخ على المؤثرين وشركات الإشهار ومكاتب الدراسات ..و"مازال العاطي يعطي" !!!

التعليقات

أضف تعليقك