وليد عبد الحي يكتب: محور المقاومة وفخ التضليل

وليد عبد الحي
الخميس, يوليو 21, 2022 - 13:00
وليد عبد الحي يكتب: محور المقاومة وفخ التضليل

في اعقاب مؤتمر الولايات المتحدة والدول العربية التسع في السعودية ، روج اعلام المقاومة مقولة "فشل الرئيس الامريكي جو بايدن في مسعاه"، وانه عاد خائبا...وأنا احذر من هذا التخدير القائم على احكام شكلية ، لأن اي قراءة هادئة تشير الى انه حصل على على ما يريد ، فقد حصل على توجه لاعادة التوازن للسوق النفطي وبدأ اثر ذلك يتسلل للاسواق النفطية ، وحصل على توجه لتعميق الدمج بين " دول المنطقة" وهو التعبير الذي يشتمل على اسرائيل، وحصل على التعاون في " كل المجالات" وحصل على التضييق على البرنامج النووي الايراني دون ادنى اشارة الى ترسانة اسرائيل النووية  حتى ولو بطريقة غير مباشرة.
لا بد من التذكير بأنني نبهت منذ يناير 2021 الى دلالات نقل اسرائيل من القيادة الاوروبية الى القيادة المركزية للقوات الامريكية، وقلت ان ذلك يشكل خطوة اولى نحو توسيع التطبيع من المستوى السياسي الى المستوى الاقتصادي وصولا للتنسيق العسكري مع الدول العربية.
ويبدو أن العقل العربي تكلس عند مرحلة ترامب( الذي كان يذهب للهدف بشكل واضح وصريح )، غير أني اود التذكير بدراسة لي حول فريق الرئيس بايدن عند توليه الرئاسة في يناير 2021، وقلت في هذه الدراسة المنشورة حرفيا ان فريق بايدن  سيميل الى الدبلوماسية الهادئة  والسرية في تحقيق الاهداف.
ان الترويج لفكرة ان بايدن فشل في تحقيق خروقات جديدة في الجبهة العربية هو "خداع ذاتي"، ويبدو اننا نستعيض عن هزائمنا او الخلل في استراتيجياتنا بانتصارات متوهمة، فاسرائييل تتوسع في التطبيع وفتح الاجواء السعودية لها هو من  باب دبلوماسية الخطوة خطوة التي ارسى قواعدها في المنطقة هنري كيسنجر في فترة ما بعد هزيمة حزيران ، فالتطبيع  بين العرب واسرائيل يمر بنفس مراحل الحب عند احمد شوقي"نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء"..ففتح الاجواء مقدمة لفرج الساقين.
لقد اشرت في مقال قبل ايام قليلة الى ستار اللغة في نص بيان مؤتمر جدة ، وبخاصة البند الخاص بالموضوع الفلسطيني حيث بدأت كل فقرات البيان بعبارة أكد القادة.أو جدد القادة ..الخ الا البند الخاص بالموضوع الفلسطيني حيث تمت الاشارة لموقف بايدن منفردا في بداية الفقرة لكي يتم الفصل بين تأكيداته وبين تأكيدات القادة العرب...
وثمة نقطة واحدة بخصوص ايران  اتضحت من خلال الموقف الاسرائيلي خلال زيارة بايدن لفلسطين المحتلة، وهي ان الحل الدبلوماسي مع ايران يعلو على الحل العسكري في المنظور الامريكي على الاقل حتى هذه اللحظة، بينما تضغط اسرائيل على الحل العسكري لتوظيف الطاقة الامريكية والعربية لتدمير ايران كما حدث تماما مع العراق دون ان تخسر اسرائيل شيئا يستحق الذكر.
اتمنى ان لا يغرق المقاومون في خداع الذات، ويجب ان يتنبهوا الى خلل مركزي هو أنهم هم من يسعى للتهدئة على جبهات الصراع مع اسرائيل، واصبح شعار محور المقاومة هو " كف الشر الاسرائيلي" ، دون التنبه الى ان الشر الاسرائيلي يتسلل للجسد العربي بطرق عديدة وليس فقط بالطريقة التي اعتاد عليها العرب...فهو يتسلل للاقتصاد العربي والاعلام العربي والثقافة العربية واصبح رجال دين ملأوا الشاشات من جنودهم ، وتتزايد التجارة الاسرائيلية مع العرب فقد ارتفع حجم التجارة العربية الاسرائيلية بين 2020 و 2021 بنسبة (234%..مائتين واربع وثلاثين)، فمع الامارات المتحدة وحدها ارتفع حجم التجارة بنسبة 12 ضعفا(اثنا عشر ضعفا) وارتفعت مع الاردن 88 مليون دولار ومع مصر 30 مليون دولار ومع المغرب 6 ملايين وقرابة ربع مليون مع البحرين.
ولا شك ان التعاون الاسرائيلي الاستخباري قائم مع دول عربية لكنه ليس للنشر الا لمما، والتعاون العسكري يتزايد، ويستخدم المطبعون العرب دبلوماسية جديدة لصرف النظر عن التطبيع ،فبعد كل انتقال من مستوى تطبيع الى مستوى اعلى او من قطاع تطبيع الى قطاع جديد ، يقومون بزيارة لسوريا أو طهران او يشيعون عن لقاءات بين طهران والرياض ويسجل المقاومون نصرا جديدا موهوما...من الواضح ان المبادرة بيد اسرائيل وعرب التطبيع، ويقتصر المقاومون على رد الفعل وغالبا ما كان رد فعل "صوتي" ولا يتصل بتراكم استراتيجي الا في جوانب محددة وغير كافية حتى الآن...ربما.

نقلا عن: www.sahat-altahreer.com

التعليقات

أضف تعليقك