قروري: الخطاب الملكي إيذان بتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة

قروري: الخطاب الملكي إيذان بتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة
الاثنين, 1. أغسطس 2022 - 20:39

اعتبرت بثينة قروري رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش، جاء دقيقا في توصيفه للإشكالات التي تعرفها مدونة الأسرة، بل أكثر من ذلك فالخطاب الملكي حدد المنهجية المفترض أن تؤطر  النقاش العمومي في مجال مدونة الأسرة وغيرها من التشريعات كالقانون الجنائي وغيره، حين اعتبر أن التعديلات ينبغي أن تتم في احترام تام للثوابت المؤطرة بنصوص قطعية، مع الاجتهاد في ماعدا ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.  
واعتبرت قروري في تصريح لـpjd.ma، أن مجتمعنا راكم ما يكفي من التجارب التي تجعل الجميع مقتنعا بأن لدينا رصيدا محترما في تدبير الحوار المجتمعي وتدبير الاختلاف، و نضج الفاعلين في جعل لحظات النقاش العمومي تمرينا ديمقراطيا حقيقيا يساعد على البحث عن مصلحة المجتمع ككل بكافة مكوناته، وليست لحظة انتصار طرف على طرف، لأنها ليست معركة، بل الأمر يتعلق بإشكالات يعرفها المجتمع ينبغي أن "نبحث لها عن الحلول و المقاربات الأسلم و الأقرب للصواب في ظل مجتمع له خصوصياته التاريخية والثقافية والحضارية".
ولذلك، ترى قروري، أن الخطاب الملكي هو إيذان بتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، والتي من شأن تفعيلها التفعيل الأمثل، أن تساهم في توفير فضاءات عقلانية للنقاش الجاد والمسؤول وبلورة الآراء والمشاريع التي من شأنها تطوير وضع المرأة والنهوض بالأسرة وتجاوز الإشكالات التي تعترضها.
وقبل ذلك، لفتت الأستاذة الجامعية، إلى أن السياق الذي جاءت فيه مدونة الأسرة سنة 2004 جعل من هذا القانون نموذجا للإصلاحات الجوهرية والبنيوية التي عرفها المغرب في بداية الألفية، إذ جاءت استجابة للتغييرات التي عرفتها بنية الأسرة المغربية وعكست عمق التطورات التي عرفتها، فأسست لنموذج أسري قائم على المودة والمساواة والعدل والمسؤولية المشتركة للزوجين.
لكن تنزيل مقتضيات المدونة وتنفيذها، تستطرد المتحدثة، عرف عدة إكراهات سواء ذات طبيعة مادية وبشرية أو إكراهات مسطرية، أو مشاكل مرتبطة بجوهر نصوص المدونة في حد ذاتها، وهو ما حد بحسبها، من الانتظارات المتوخاة من تحقيق أهدافها في السياق المجتمعي الذي عرفته.
ومن جهة أخرى، أبرزت المتحدثة، أن الخطاب الملكي حدد المدخل لاستكمال المغرب لمساره التنموي وتقدمه، في العنصر البشري، من خلال حديثه الصريح عن مشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء على قدم المساواة، في العملية التنموية، لأنه لا يتصور تنمية بدون مساهمة وازنة للنساء في جميع المجالات، امرأة تساهم بجانب أخيها الرجل في المسلسل التنموي، امرأة تتمتع بجميع حقوقها بجانب أخيها الرجل في إطار التوازن والتكامل وبعيدا عن أي صراع أو توتر بين الرجال والنساء.
واعتبرت أن هذه الرؤية الملكية تنهل من المبادئ الإسلامية السمحة التي جعلت الرجال والنساء متساوين في الأحكام وتستبطن المعنى العميق الوارد في الآية القرآنية :"والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".

التعليقات

أضف تعليقك