محمد عصام يكتب: مذكرة أخنوش التأطيرية..استنجد غريق بغريق!!

محمد عصام يكتب: مذكرة أخنوش التأطيرية..استنجد غريق بغريق!!
الاثنين, 15. أغسطس 2022 - 12:21

الاحتفاء الكبير والمبالغ فيه بالمذكرة التأطيرية لرئيس الحكومة المتعلقة بمشروع قانون مالية 2023، وتزاحم المنابر الرسمية وغير الرسمية حتى لا أقول المستقلة، في التنافس على تغطيتها والإشادة بها، وتحويلها من مجرد مذكرة عادية وروتينية إلى حدث كبير، تداعت له نشرات الأخبار في القنوات الرسمية بفتح نقاشات واستضافة ضيوف من أجل ذلك بشكل يكاد يكون يوميا منذ إصدار المذكرة إلى اليوم،  وتنافس الإعلام غير الرسمي في "زف بشارات المذكرة" وتقديم معطياتها على أنها فتوحات لم يسبق لها أحد في العالمين. 
والحال أن الأمر يتعلق بمذكرة فقط، وليس بمشروع قانون مالية، وأن العمدة في الحكم يجب أن يكون على أساس ما سيأتي به قانون المالية من إجراءات وتدابير يكون الفصل بها "بين الجد واللعب". 
وهذه الحالة من هيستيريا النفخ في هذه المذكرة غير مسبوق في تاريخ قوانين المالية، فعادة ما تمر مثل هذه المذكرات في صمت ولا ينتبه لها، فهل فعلا يتعلق الأمر بسبق لم ينل شرفه غير أخنوش؟ أم أن وراء القصة ما وراءها؟ 
بتتبع ما جاء في المذكرة أول ملاحظة تستوقفنا هو ارتفاع منسوب "الوعود" بشكل غير عادي، وهو أمر يمكن قراءته بأنه استمرار لأسلوب أو منهج إرادي عند رئيس الحكومة ومن يخطط له، أعطى مفعوله في واقعة 8 شتنبر البئيسة، و الأكيد أن أخنوش مازال "رهين" تلك المرحلة و"أساليبها"، ولم يع بعد أن موقعه في أعلى السلطة التنفيذية يفرض عليه نوعا من التعقل في انتاج الوعود، مراعاة لإكراهات التدبير وما تفرضه من صعوبات، تستدعي قياس الأمور بشيء من التعقل والرزانة. 
الملاحظة الثانية، هي أن القارئ لهذه المذكرة، سيخرج باستنتاج واضح يتعلق بأن هذه الحكومة عطلت كل مخرجات لجنة النموذج التنموي، وأن الجهد الذي تم بذله في إخراج تلك التوصيات هناك رغبة أكيدة لهدره، فقد يكون مفهوما أومتفهما خلو قانون مالية 2022 من آليات تنزيل تلك المخرجات، لكن أن تتملص المذكرة من أي التزام في هذا الاتجاه في انتظار ما سيأتي في مشروع قانون المالية المرتقب، فهذا لعمري هو "طحن الماء". 
الملاحظة الثالثة تتعلق بخلو المذكرة من أي حديث عن غلاء المحروقات، وتفعيل أدوار مجلس المنافسة، وتفعيل آليات ضريبية للتنفيس من وطأة غلاء تلك المواد وتأثيراتها، والقارئ للمذكرة من الصعب عليه أن يصدق أنها فعلا تتعلق بقانون مالية بلد اسمه المغرب، ما زال يغلي بحملة شعبية رقمية تقارب 3 ملايين، تطالب برحيل رئيس الحكومة على خلفية غلاء أسعار المحروقات، وتلبُس رئيس الحكومة بتضارب المصالح باعتباره المهيمن على سوق المحروقات بنسبة تفوق 43 في المائة على أقل تقدير. 
الإشارة الواردة في المذكرة والمتعلقة بأن الحكومة ستتصدى للغلاء والتلاعب بالأسعار تبقى غير ذات معنى في ظل العجز الحالي والذي يفقأ العيون في إبداع أي إجراء في هذا الاتجاه، مما يجعل تلك العبارة شاردة عن النص وعن الواقع معا.  
في الخلاصة إن هذه "الجعجعة" الكبيرة التي دُفع إليها الإعلام الرسمي وغير الرسمي طوعا أوكرها، تكشف بجلاء أن الذين استهدفتهم حملة "ارحل"، لا يملكون جوابا لها، وأن هزيمتهم المدوية أمام الحملة هم وإعلامهم المسخر، جعلهم يفكرون بدل الجواب والتفاعل مع الحملة، شرحا وتفسيرا واقتراحا، في الهروب إلى الأمام، والبحث عن أشياء أخرى للإلهاء وصرف الأنظار عن الأزمة، وعجز رئيس الحكومة المزمن إلى حدود الساعة عن الخروج إلى الناس والتواصل معهم، فكان من ضمن الاختيارات خلق حدث "باقتراف" هذه المذكرة التي لا تختلف عن برنامج باذخ من الوعود الانتخابية المشكوك في تنفيذها، ما دام الواقع  في واد ونص المذكرة في واد، في غياب حديث كلي عن آليات التنزيل. 
مع ملاحظة أن كل الذين ابتلعوا ألسنتهم ودخلوا "جواهم" إبان الحملة، قد "اطلق سراح ألسنتهم"، بل كما قلنا سابقا هم الآن يتنافسون في " شكون إشكر العروسة "،ولله في خلقه شؤون !!!!

التعليقات

أضف تعليقك