لماذا تغيب الجامعات المغربية عن التصنيفات العالمية؟

لماذا تغيب الجامعات المغربية عن التصنيفات العالمية؟
الاثنين, 15. أغسطس 2022 - 23:19

غابت الجامعات المغربية عن التصنيف العالمي" شنغاي" لأفضل جامعة لسنة 2022 مرة أخرى، في الوقت الذي استحوذت فيه جامعات دولية ناطقة بالإنجليزية على المراكز العشرة الأولى في التصنيف.
التصنيف العالمي لأفضل مؤسسات التعليم العالي الذي تصدره مؤسسة "شنغهاي رانكينغ كونسلتنسي" منذ 2003، كشف عن لائحة ألف جامعة الأفضل عبر العالم لسنة 2022، وهو التصنيف الذي لم تستطع أي جامعة مغربية حجز مكان لها به، ما يطرح سؤال لماذا تغيب جامعاتنا عن هذه التصنيفات الدولية؟
ويعتمد تصنيف "شنغاي" على مجموعة من المعايير من قبيل عدد الفائزين من الطلبة والأساتذة بجائزة نوبل، الأداء الأكاديمي وكفاءة وجودة البحوث العلمية والمواد الدراسية التي تقدم من خلال الجامعة، عدد الباحثين لكل أستاذ، حجم الأبحاث العلمية والدراسات التي تم نشرها في المجلات العالمية..
قراءة موضوعية
وفي تفسيره لهذا الغياب، قال خالد الصمدي كاتب الدولة السابق في التعليم العالي والبحث العالي، إن أي قراءة في التصنيفات الدولية يجب أن يكون موضوعيا، مبينا أن التصنيفات الدولية للجامعات كثيرة ومتعددة وكل تصنيف عنده معايير محددة، فبعض التصنيفات نتيجة للمعايير المطلوبة فيه تجد الجامعات المغربية فيه موقعا، وبعض التصنيفات نتيجة للمعايير التي تفرضها لا تصنف فيها الجامعات المغربية.
واستشهد في هذا الصدد، بتصنيف "شنغاي" الذي يفرض أن يكون أحد الباحثين المنتمين إلى الجامعة حاصلا على جائزة "نوبل"، مشيرا إلى أن هذا الشرط يكفي لوحده ليقصي جميع الجامعات المغربية، مُلفتا إلى أن هذا الأمر يجعل بعض الجامعات تتعاقد مع أساتذة من هذا الصنف ليتوفر عندهم هذا الشرط ويصنفون في التصنيف الدولي كمن يشتري لاعب دولي ليربح به المباريات.
وأوضح  الصمدي في تصريح لـpjd.ma، أن تصنيف "شنغاي"  يعتمد على مجموعة من الشروط والمعايير التي يجب أن تتوفر جميعها بدون استثناء في أي جامعة لتدخل ضمن التصنيف، مشيرا إلى أنه حتى ولو انعدم شرط واحد لا تحصل هذه الجامعات على التصنيف ذاته، وأضاف يكفي شرط "نوبل" الذي يحمل درجة تنقيط عالية أن يقصي أي جامعة كيفما كانت.
استثمار مُربح
وقال إن هذا التصنيف الدولي يخول للجامعة الاستفادة من دعم المانحين والقطاع الخاص، مشيرا إلى أن الأمر كعملية استثمار في مجال معين، أستثمر لأستفيد من عدد الامتيازات التي تحصل عليها الجامعات المصنفة.
ومن جهة أخرى، أفاد الصمدي، بأن التصنيفات العادية التي تأخذ بعين الاعتبار النشر العلمي وبراءة الاختراع، وعدد الطلبة بالنسبة لعدد التلاميذ، واستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال سواء في التدريس أو في رقمنة الإدارة، الشفافية والحكامة، كان المغرب دائما يطمح في أن يدخل ضمن الألف جامعة الأولى وهو ما تحقق.
وأكد المتحدث ذاته، أنه لا يمكن أن نحكم في أي حال من الأحوال على الجامعة المغربية من خلال تصنيف من هذا القبيل، ولكن في التصنيفات العادية، يقول الصمدي، نحاول أن ندخل ضمنها منذ عشر سنوات، وهو ما تم، حيث احتلت جامعات مغربية مرتبة 800 و 850 ضمن أفضل 1000 جامعة.
واستشهد في هذا الصدد، بجامعة محمد الأول بوجدة التي دخلت التصنيف لأول مرة، إضافة إلى جامعة محمد الخامس وجامعة القاضي عياض.
ضعف النشر العلمي
ونبه الصمدي، إلى أن النشر العلمي كمعيار لا زال المغرب فيه متأخرا، بسبب النشر باللغة الفرنسية وعدم الترجمة إلى اللغة الإنجليزية، "علما أننا لما كنا في الوزارة أحدثنا خلية للترجمة في المركز الوطني للبحث العلمي والتقني تتكلف بالترجمة إلى الإنجليزية دون أن تكلف الأساتذة ماديا ولتكون الترجمة علمية آمنة"، مضيفا أن الإشكال الثاني يتعلق بكون عدد من الأساتذة والباحثين ينتمون إلى مختبرات بحث أجنبية وينشرون باسمها، خاصة في العلوم والرياضيات وهم يدرسون في الجامعات المغربية.
هذه كلها إشكالات يؤكد الصمدي، يجب أن تُعالج بمنظور شمولي، مشيرا إلى أن المغرب كان قد خطا خطوة مهمة في هذا الصدد، وهي تدريب الجامعات على ملء ملفات الترشيح للمشاركة في التصنيفات الدولية، وبيّن أن العديد من الجامعات المغربية ترتكب الكثير من الأخطاء أثناء ملء استمارة المشاركة في هذه التصنيفات ما يحد من مشاركتها الأمر الذي دفع الوزارة المكلفة إلى تدارك هذا الأمر. 
وذكر في هذا الصدد، أن جامعات مغربية جديدة دخلت إلى جانب جماعة القاضي عياض ومحمد الخامس إلى التصنيف الدولي لأول مرة، والذي يعتمد المعايير العادية، ويتعلق الأمر بوجدة وفاس والقنيطرة والدار البيضاء، وهو ما اعتبره الصمدي أمرا مشجعا ومهما.
حلول
ولتحقيق طموح الولوج إلى التصنيفات العالمية، دعا الصمدي إلى بذل المزيد من المجهود على ثلاث مستويات، أولاها تدعيم اللغة الإنجليزية في الجامعة المغربية تدريسا ونشرا، وإعادة هيكلة البحث العلمي في شكل أقطاب ذات قيمة، وأشار إلى أن الوزارة السابقة قطعت فيه أشواطا مهمة وذلك بإخراج مرسوم المجلس الوطني للبحث العلمي الذي لم ينصب بعد وننتظر من هذه الحكومة أن تنصبه يقول الصمدي.
وأضاف أن هذا المجلس هو الذي سيرسم استراتيجية البحث العلمي في المغرب وسيعمل على إعادة هيكلة البحث العلمي في المغرب سواء الذي يمارس داخل الجامعة أو خارجها.
كما أكد أن الجامعة بدون شركاء لا يمكن أن يكون عندها تصنيف دولي، لأن القطاع الخاص والمؤسسات العمومية هي التي تعطي قيمة لنتائج البحث العلمي، لأن بحسبه ضمن المعايير الأساسية للتصنيف هو استثمار نتائج البحث العلمي في التنمية، وهو ما يتطلب من هذه المؤسسات والمؤسسات المانحة ودعم وشراكة التعاون الدولي دعم الجامعة المغربية، وبالتالي تحقيق قفزة كبيرة ونوعية.

التعليقات

أضف تعليقك