نبيل شيخي* يكتب : المؤتمر الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي ورهانات الوحدة والدمقرطة

قراءة : (139)

16-03-2013

بعد تأخر لمدة سنة كاملة، ينعقد المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العالي أيام 15 و 16 و 17 مارس2013. ويعتبر المؤتمر الهيئة التقريرية العليا باعتباره مخولا باتخاذ القرارات الهامة المصيرية للنقابة وانتخاب أجهزتها الوطنية. وقد عرفت عملية انتخاب المؤتمرين مشاركة مهمة في بعض المؤسسات، وعزوفا واسعا في مؤسسات أخرى، نتيجة تذمر فئات عريضة من الأساتذة الباحثين من الأداء الضعيف للأجهزة الوطنية، التي لم تستطع تسوية ملفات عالقة لسنوات طوال، وكرست عوض ذلك الفئوية في معالجة المطالب العادلة والمشروعة للأساتذة.

ومن المفارقات التي حدثت مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني، ظهور ظاهرة جديدة غير مسبوقة في عملية انتخاب المؤتمرين، تجلت في إحداث فروع محلية جديدة في مؤسسات هي في الأصل ملحقات لمؤسسات أخرى تتوفر على مكاتب محلية، وهو ما يخالف القوانين التنظيمية الجاري بها العمل، ولهذا يرى المتتبعون للشأن النقابي هذه الإجراءات غير القانونية محاولة من المكتب الوطني للنقابة الحالي لزيادة أعداد المؤتمرين المساندين له بعد التراجع الكبير للمؤتمرين المتعاطفين معه.

كما تم تهميش دور اللجنة التحضيرية للمؤتمر كما هو منصوص على تشكيلتها وعمدت اللجنة الإدارية إلى تفويض تدبير الإعداد للمؤتمر للمكتب الوطني في مخالفة صريحة لمقتضيات النظام الأساسي، وهو ما يعكس رغبة جامحة في الضبط والهيمنة.

وكان من المفروض حسب الدورية رقم74 أن تنتهي عملية انتخاب المؤتمرين يوم الإثنين 04 مارس 2013، غير أنه في سابقة غير معهودة كذلك، تم تمديد الفترة إلى يوم الجمعة 08 مارس 2013، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن حيثيات هذا التمديد، الذي لم تعد تفصله إلا بضعة أيام عن بدء أشغال المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الذي سيجمع أساتذة باحثين قادمين من مختلف المؤسسات الجامعية والمعاهد والمدارس التابعة للتعليم العالي. ومن الأمور المؤسفة وغير المشرفة لهيئة الأساتذة الباحثين هو أن عدد المؤتمرين لم يصرح به المكتب الوطني قبل انعقاد المؤتمر ولم يعلن عن شعار المؤتمر إلا في وقت متأخر.

ويبقى الأدهى والأمر هو عدم وجود برنامج زمني موضوعاتي مفصل لأشغال المؤتمر حيث تم الاكتفاء بوضع برنامج عام يحدد وقت الوجبات( فطور، غذاء، عشاء) ويتغاضى عن تحديد الأوقات التي سيتم فيها تقديم التقريرين الأدبي والمصادقة عليهما ومتى سيتم التصويت على اللجنة الإدارية. كما لم تتم الإشارة إلى مسطرة تسيير وتدبير أشغال المؤتمر ونمط الاقتراع المعتمد في انتخاب اللجنة الإدارية والذي ينبغي المصادقة عليه من قبل المؤتمر ما دام النظامان الأساسي والداخلي لم يبتا فيه. وكأن هذا الغموض مقصود لذاته حتى لا يعرف أحد متى ستبدأ الجلسات المرتبطة بفقرة معينة، وحين تبدأ قد تتوقف بسبب انسحاب المسؤولين لساعات طوال، وهو ما يجعل التخوف مشروعا من تكرار ما حصل بمؤتمرات سابقة حيث استمرت أشغال الجلسات إلى ساعات متأخرة من الليل (الثانية والثالثة صباحا)، وتجاوز المؤتمر السقف الزمني المحدد له بيوم أو يومين كما حدث في المؤتمر الوطني الثامن للنقابة المنعقد سنة 2004.

ومن المفارقات كذلك، هو أنه كلما اقترب موعد انعقاد المؤتمر الوطني للنقابة يعمد المكتب الوطني إلى إبراز ملفات مطلبية كان يتجاهلها ولا يدافع عنها سعيا منه لإرضاء الفئات المعنية بهذه القضايا.

وخلاصة الأمر، إن المؤتمر الوطني العاشر تنتظره ملفات مطلبية عديدة وجوهرية، أهمها وفي صدارتها تعديل القانون الأساسي للنقابة الذي يعد مطلبا ملحا منذ المؤتمر السابع المنعقد سنة 2000، ودمقرطة النقابة من خلال القطع مع اقتسام المقاعد داخل أجهزة النقابة خارج المنطق الديمقراطي واعتماد نمط الاقتراع باللائحة على أساس التمثيل النسبي الذي يحترم اختيارات الأساتذة الباحثين في الجموع المحلية لاختيار المندوبين، ويحترم السياق السياسي العام الذي يعيشه بلدنا والمنطقة برمتها بفعل الربيع العربي وما أفرزه من ثقافة جديدة لدى الشعوب لم تعد تقبل بغير الشفافية والنزاهة والديمقراطية في تدبير شؤونها على كافة المستويات.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيُقلع القائمون والجاثمون على جسم النقابة الوطنية عن أساليب الماضي في التدبير المرتكزة على الالتواء والغموض والإقصاء، ويعلنون التوجه الجماعي من أجل الانكباب على معالجة مطالب الأساتذة الباحثين ومشاكل التعليم العالي والبحث العلمي، بعيدا عن كل التجاذبات السياسية الضيقة، أم أن شعارات الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والحداثة التي تعمل الأجهزة الوطنية للنقابة على التأكيد عليها في كل بياناتها ستبقى شعارات جوفاء هدفها الاستهلاك وربح المزيد من الوقت والاستمرار في الإقصاء والهيمنة؟

*أستاذ باحث بجامعة ابن طفيل، وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية