أبلاضي تكتب: الصحافة بالصحراء وسؤال المهنية والمسؤولية

قراءة : (41)

18-03-2013
يقتضي العمل الصحفي الجاد تحقيق نوع من التوازن بين الحرية والمسؤولية، فمهنة الصحافة أو بالأحرى التبليغ عن الخبر والتعليق عليه وفي أحسن الأحوال تحليله ليست بالأمر السهل بل تحتاج إلى احترافية ومهنية من درجة عالية ويدخل ضمن هذا الاطار المصدر اليقين باعتباره أساس الخبر، فمادام الإعلام يشكل سلطة للقيام بدور الوساطة بين أصحاب القرار والرأي العام ، فاليوم وأمام التطور الهائل لوسائل الاتصال التكنولوجي وآليات التواصل الاجتماعي لم يعد الخبر ذا قيمة من الناحية الكمية حيث المعلومات متوفرة بإسهاب ودون عناء يذكر.


إن طرحنا للموضوع ينطلق من رؤية نقدية لمساءلة الوضع الصحفي بالصحراء من خلال رصد مكامن القوة والضعف، فمن خلال قراءة تشخيصية تقف على إشراقات العمل الصحفي بالصحراء يمكن الجزم بأن تجربتنا الاعلامية تجربة شبابية، سمتها الأساسية الطموح لبلوغ الهدف المنشود، إلا أنها غالبا ما تصطدم بعراقيل تنسيها القيمة الموضوعية للمهنية والاحترافية المطلوبة في رجل الصحافة.


وهنا لابد أن نطرح سؤالا أخر يتعلق بتأهيل العمل الصحفي وتطويره لأن يصل للمستوى المطلوب، فحين نتحدث عن قيمة المهنية، فإننا نسائل القدرات والمهارات التي يتوفر عليها الشخص لممارسة العمل الصحفي، ونعتقد أن كل مهنة تختزن أسرارا وكوامن لا يمكن أن يتقلدها من هب ودب داخل المجتمع، فمواصفات وشروط كتابة المقال الصحفي وقبلها طرق نقل الخبر والمعلومة من مصادر موثوقة لابد أن تخضع لدورات تدريبية يشرف عليها أساتذة متخصصون في المجال وقبل ذلك لابد من توفر الرغبة والقابلية للانخراط الجاد والفعال في العمل الصحفي، فالإعلام جزء من المشروع المجتمعي يعبر عن أحاسيس وقضايا الناس ويغرس القيم قبل أن ينقل خبر الإشاعة.


فالصحافة الجادة لا يمكنها أن تحابي ثقافة التسول، فالصحافي الناجح هو من يضحي و يتطوع ويجد ويكد لإنتاج مقال يشكل عصارة جهد أساسه تنوير الرأي العام وإبلاغ الرسالة على أحسن وجه، و كنتيجة لذلك تجد الجميع يشيد به ويعترف له بالجميل بل قد يصل الأمر إلى مستوى الإدمان على أعمدة لقراء بعينهم، ولاشك أن صحافتنا الوطنية تزخر بالعديد من هذه النماذج، غير أن ما يؤسف له هو مستوى الهزالة والركاكة اللغوية التي أصبحت تحرر بها بعض المقالات والتي لم تعد ترقى لأن تهضم ولو على مضض.


ونعتقد أن إحدى إشكاليات العمل الصحافي عندنا بالصحراء فقدانه للرقابة وأقصد هنا الرقابة المهنية في ارتباط تام مباشر مع المسؤولية الذاتية قبل أن نتحدث عن المسؤولية الموضوعية للجسم الصحافي ككل، وما يثير وجه الاستغراب هو غياب عنصر الحياد الذي يعتبر إحدى الشروط المؤسسة للخبر من الناحية العلمية والموضوعية.


وكمتتبع للصحافة سواء المحلية أو الوطنية ندعو كل الغيورين من داخل الجسم الصحفي و من خارجه لأن نتعاون و نكثف الجهود حتى ترقى كتابتنا الصحفية للهدف المنشود ولن يتحقق ذلك إلا بإبعاد كل المشوشات من قبيل الأجر المادي مقابل نشر الخبر الصحفي، والاستهتار بالمسؤولية دون أي اعتبار للرقابة سواء كانت ذاتية أم موضوعية.


خديجة أبلاضي
نائبة برلمانية عن حزب العدالة و التنمية
جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء