خديجة أبلاضي* تكتب عن "دعم أوراش الإصلاح بالصحراءوسؤال المقاربة"

قراءة : (62)

 13.04.04                                                                
على هامش المشاركة في قافلة المصباح في دورتها السادسة المتجهة لجهة الصحراء والتي أصبحت تشكل سلوكا متجذرا في الثقافة السياسية التواصلية لحزب العدالة والتنمية، حاولنا بمعية أعضاء القافلة رصد أهم الإشكالات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي بالصحراء، ودون الوقوف على تفاصيل وجزئيات برنامج القافلة الممتد على مدى أربعة أيام، والذي عرف إسهابا في الزيارات واللقاءات التواصلية مع ساكنة الصحراء، استوقفتنا أسئلة المقاربة المعتمدة كنهج لدعم أوراش الإصلاح بالصحراء.


فباستثناء الدراسة التشخيصية التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي من خلال الورقة التأطيرية لنموذج التنمية المراد تنزيله بأقاليمنا الجنوبية والتي لم تتجاوز التوصيف المحدود لبعض الإشكالات التي تعترض مسلسل التنمية بأقاليمنا الجنوبية، من قبيل تدخل الدولة بشكل مباشر في مجال الاستثمار العمومي وعدم وصول الإعانات المقدمة من طرف مؤسسات الدولة لأصحابها ومستحقيها، وهو ما يطرح مشروعية مساءلة منظومة الفساد بالصحراء ومن المستفيد من الوضع القائم بكل تجلياته وأثاره الاقتصادية والسياسية.


إن المتتبع للواقع السياسي بالصحراء لابد أن تثير شهيته مجموعة من الأسئلة التي تفرضها طبيعة المرحلة السياسية التي يميزها صدور دستور جديد يضمن الحقوق ويصون الحريات ويجد ترجمته السياسية في تشكيل حكومة منسجمة تملك برنامجا سياسيا طموحا، يقطع وبشكل جذري مع ظاهرة الريع السياسي والاقتصادي ويؤسس لثقافة سياسية جديدة قوامها مؤسسات الدولة في خدمة المواطنين.


غير أن ما يثير حفيظتنا هو أن تستثنى أقاليمنا الجنوبية من عملية الإصلاح الذي بدأت أوراشه تفعل بمختلف مناطق المملكة، خاصة الشمالية منها. وهنا لابد من استحضار حقيقة مفادها طبيعة الوعي والثقافة السياسية السائدة بالمناطق الصحراوية، والتي تختصر قراءة الواقع في حدود النزاع السياسي المفتعل حول قضيتنا الوطنية لتجد كمقابل لها نهج المقاربة الأمنية لدرجة أصبحت بعض مدن الصحراء عبارة عن ثكنات عسكرية تفاجئ كل زائر للمنطقة وتجعله يسجل نقاطا سلبية في سجل الزيارة.


إن التشدد والمبالغة في المقاربة الأمنية سبب مباشر في تغذية نزعة الانفصال والتطرف السياسي، كما أنه يناقض مسار الإصلاح المعلن عنه منذ المبادرة الملكية بتاريخ  09 مارس 2011، والتي قطعت مع كل ممارسة أو سلوك سياسي يستند على مشروعية العنف وأسست لمسار جديد قوامه الخيار الديمقراطي والتعايش السلمي في ظل الاستقرار السياسي الذي ينعم به بلدنا و لله الحمد.


إن تكريس ثقافة المقاربة الأمنية والبحث لها عن مصوغات بأقاليمنا الجنوبية يجعل عملية الإصلاح في وضع إعاقة دائمة، وغالبا ما تكون سببا مباشرا لإخفاء جذور الأزمة الحقيقية، و مساهمة منا في معالجة الواقع السياسي بالصحراء، ورصد بدائل تؤسس لمستقبل زاهر هناك، نقترح تفعيل المقاربة التنموية بكل أبعادها على أساس أن يكون منطلق البناء هو الإنسان قبل العمران، وأن ينصب الاهتمام على جواهر وعمق الأشياء بدل التركيز على الصور والأشكال.
إن توفير شروط العيش الكريم وفي مقدمتها صون كرامة المواطنين والحفاظ عليها، تعتبر إحدى كنوز الصحراء التي تختزن معاني التنمية الحقيقية بأقاليمنا الصحراوية.


** نائبة برلمانية، حزب العدالة والتنمية عن جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء