عبد الصمد السكال يكتب : المنظمات الشبيبية ودورها في تجديد النخب وتطور التنظيمات

قراءة : (40)

عبد الصمد السكال*
20-04-13
من المعلوم أن التنظيمات السياسية والاجتماعية التي تعجز عن ضمان تجديد نخبها وضمان انخراط الشباب بنسبة معتبرة في صفوفها، سرعان ما تشيخ وتعجز عن مواكبة التحولات والتغيرات والتفاعل معها، مما يؤدي إلى اضمحلال دورها وقدرتها على التأثير في واقعها وتغييره.
من هنا يصبح التجدد مسألة حيوية، تحتاج التنظيمات لتحقيقه إلى استقطاب الشباب وتأهيلهم وإدماجهم في المنظومة التنظيمية بمختلف مكوناتها ومستوياتها.
ولئن كانت أغلب التنظيمات قد دأبت على إحداث هيئات شبابية تابعة، فإن هذه الهيئات ليست بالضرورة مؤهلة لأداء دورها في تجديد النخب وتطوير عمل التنظيمات، إذا لم يتم استيعاب الوظائف الحقيقية للعمل الشبابي، ووضع المناهج والآليات الكفيلة بضمان تحقيقه لهذه الوظائف. إذ الملاحظ أن أغلب التنظيمات الشبابية يغلب على عملها الجانب الإشعاعي والتأطيري العام، كما أن الاتجاه إلى المبالغة في استقلال عملها يحد من قدرة أعضاءها على الاندماج بسهولة في التنظيمات الأم والتأثير في مسارها وتطورها، بالمقابل فالتبعية المبالغ فيها للتنظيمات الأم لا يمكنها من الحد الأدنى من الاستقلالية المطلوبة لتتمكن من أداء وظائفها، من هنا الحاجة إلى الانتباه الشديد إلى طبيعة العلاقة المطلوبة.


 في الوظائف الأساسية للتنظيمات الشبابية
تحتاج التنظيمات السياسية والاجتماعية إلى التجدد على مستويين:
·         المستوى الأول: على مستوى الكتلة البشرية: قد يبدو هذا المستوى بديهيا باعتبار أن الحاجة إلى زيادة الكتلة البشرية وتطويرها يبدو أمرا طبيعيا، إلا أن المقصود من التجدد على مستوى الكتلة البشرية ليس فقط ذا بعد كمي، رغم الأهمية القصوى لهذا البعد، بل هو أساساذو بعد نوعي، فواحد من أسس قوة التنظيمات هو حجم النواة التنظيمية التي يقوم عليها عملها، ومدى صلابة هذه النواة الفكرية والأخلاقية والمنهجية، ونعني بهذه النواة تلك الكتلة البشرية التي تتكلف بتدبير أهم الوظائف التنظيمية والتأطيرية للمنظمات السياسية والاجتماعية.
حيث الملاحظ أن هذه النواة تتشكل عموما من مناضلين انخرطوا في العمل منذ سن مبكر وتدرجوا فيه، بما أكسبهم مهارات التدبير وصقل تجاربهم وخبراتهم، حتى أصبح الاشتغال داخل مؤسسات التنظيم جزءا من حياتهم، وهذا لا يعني أن من يلتحقون بالعمل بمؤسسات التنظيمات في مراحل متقدمة أقل قدرة أو شأنا، ولكن الملاحظ هو أن هؤلاء يشكلون دائما قلة واستثناء.
ومن تم فالوظيفة الأولى للتنظيمات الشبابية هي تزويد النواة التنظيمية باستمرار بالكفاءات البشرية بما يمكن من توسيعها وتجددها، وبما يضمن للتنظيمات السياسية والاجتماعية القدرة على استمرار عملها وتطوره ومواكبته للتحديات ومتطلبات العمل التغييري.


    •    المستوى الثاني: تصوري وفكري وبرنامجي : لئن كان التجدد على مستوى الكتلة البشرية بالمعنى المشار إليه أعلاه أمرا حاسما في تطور التنظيمات وقدرتها على ممارسة مهامها، فإن التجدد على المستوى التصوري والفكري والبرنامجي لا يقل أهمية، بل يمكن اعتباره أخطر من الأول، إذ أن تجدد الكتلة البشرية، وإن واكبه جمود على المستوى التصوري والفكري والبرنامجي، فلا يمكنه أن يشكل إضافة نوعية على المديين المتوسط والبعيد، كما أنه لن يسمح للتنظيمات بالحفاظ على قدرتها على التأثير في واقعها.
غير أن ما وجب الانتباه إليه هو أن التجدد على هذا المستوى الثاني هو الآخر مرتبط أساسا بالعمل الشبابي، ذلك أن النخب تطور مهاراتها وقدراتها في تفاعل مباشر مع واقعها المعيش. وحيث إن المجتمعات هي بطبيعتها متحولة ومتطورة، فإن لكل جيل خصوصياته وسماته واحتياجاته التي لا يستطيع فهمها بشكل عميق إلا أبناؤه.
إذ أن النخب مهما بلغ مستواها فقدرتها على التجدد المستمر وعلى استيعاب الأجيال اللاحقة تبقى محدودة، مع التأكيد على أن أدوارها داخل التنظيمات لا تناقش، فهي مهمة جدا باعتبار ما راكمته من خبرات وتجارب تعتبر كسبا للتنظيمات.
فلا ينبغي إطلاقا أن يفهم من هذا الأمر أي تبخيس لأدوارها أو دعوة لصراع الأجيال داخل التنظيمات، ولكن فقط وجب التنبيه إلى هذا المعطى الموضوعي والتأكيد على أن التجديد التصوري والفكري والبرنامجي مرتبط بشكل قوي بالشباب، على اعتبار أنهم الأقدر على تمكين التنظيمات من القدرة على فهم الأجيال الشابة، وتطوير أفكارها وبرامجها ومناهجها للتجاوب معها ومع متطلباتها.
انطلاقا مما سبق فإن الأولويات العامة للتنظيمات الشبابية يجب أن تتمحور حول ضمان أدائها لوظائفها الأساسية المشار إليها أعلاه، على أن تضاف إليها، بطبيعة الحال، أولويات مرحلية حسب الحاجة.


*عضو مكتب المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية