رحموني يكتب: في آفاق وشروط الانتقال الديمقراطي مطالعة معيارية سريعة

قراءة : (46)

خالد رحموني
 
1-ليس بوسعنا السيطرة على سلوك الآخرين ولا نستطيع التصرف سوى بالطريقة التي نريد للآخرين أن يتصرفوا بها.


2-السلم الاجتماعي والمدني وحده هو الذي يجعل المستحيل ممكنا والمثالي واقعيا ونشوب الصراعات واشتداد النزاعات أمرا ممتنعا ومستحيلا والتمتع بمحاسن النظام الديمقراطي حقيقة معيشة.


 3-اللافت للنظر أن الناس لهم حقوق طبيعية يتمتعون بها بحكم القانون الطبيعي وكثيرا ما تتعرض هذه الحقوق إلى الانتهاك من بعضهم ضد البعض، ولذلك يؤلفون حكومة جيدة لحماية هذه الحقوق الفردية وضمان الاستقرار والأمن وتمتعهم بالحريات. بيد أن أي حكومة تمثيلية للشعب – بعيدا عن هويتها السياسية والاديولوجية - قد تتخطى الهدف الموكول إليها وتحيد عن دورها وتمارس الاستبداد باسم الديمقراطية والملكية الفردية باسم الملكية الجماعية ويحتاج الشعب إلى أجهزة رقابة ومحاسبة للحد من التسلط والاحتكار ويكون للناس الحق في الثورة من أجل مقاومة الفساد وتصحيح الأوضاع.

 
4-كل من يستخدم القوة بدون أن يكون له حق بذلك من خلال احتكار استعمالها المشروع ، كما يفعل كل الناس في كل المجتمعات المتقدمة، دون سند قانوني، يضع نفسه في حالة حرب غير متكافئة ولا مدروسة مع أولئك الذين تستخدم القوة ضدهم. 
المشكل هو كيف نجمع بين التسامح الديني والإبداع الثقافي وبين الالتزام بالقيم والرخاء المادي وبين السلام الاجتماعي والتطور الاقتصادي وبين التعايش الفكري بين الأفراد والتنافس النزيه بين القوى وبين تحقيق المصالح الشخصية والتعاطف مع الآخرين والتضحية من أجلهم.


5-إن الشعب يستطيع أن يستمر دون مال ومنافع لكنه لا يقدر على البقاء دون نظام عادل وحكومة جيدة. إن الفروق الفردية ضرورية لتطوير المهارات وتنمية الحريات وتحقيق الإضافة والانخراط في تجارب الخلق والإبداع ولكن يجب ألا تتحول إلى سبب للفرقة والتباغض والى مصدر للخلاف والتصادم.


6-ان هيمنة الظلم يؤدي إلى خراب العمران ويهدد تماسك المجتمع وأن العدل هو فضيلة ضرورية لقيام الكيانات السياسية واستمرارها. 
ان مهام الحكام هي العناية بالأجساد عن طريق إتباع منهج السياسة الحيوية وتدبير النفوس عن طريق الإرشاد العقلي إلى الدين الحقيقي دون فرض شكل من الاعتقاد على الجميع وتبنيه كمذهب رسمي للدولة. وان الحكام ينتظرون الطاعة من الأفراد من خلال سلطة الإقناع وليس الإرغام ويتوجهون إلى الناس بالنصح والتحذير والتوجيه والتنبيه وليس بالتخويف والاخضاع وفرض العقوبات والالزام بالقوة.

 
7-لكن من العبث دعوة شعب اعتاد الاعتماد على سلطة مركزية الى اختيار ممثلين لتلك السلطة بين وقت وآخر، فهذه الممارسة النادرة والقصيرة لاختيارهم الحر، مهما كانت أهميتها ، لن تمنعهم من أن يفقدوا تدريجيا قدراتهم على التفكير والاحساس والتصرف بأنفسهم وبالتالي من السقوط تدريجيا دون مستوى البشرية.

 
8-ان المطلوب من صناع القرار هو ترسيخ القيم الديمقراطية في المجتمع عن طريق التدريب المتواصل على الانتخاب والتداول السلمي وارساء تقاليد مؤسساتية مبنية على المشاركة واحترام القانون وقبول نتائج اللعبة السياسية . وان العدالة لا تعني توزيع المنافع وفق المجهود والاستحقاق وانما القيام باجراءات عادلة لفائدة الفئات الاقل حظا والدفاع عن الحريات والحقوق الفردية باعتبارها مبادئ تاريخية لا يمكن التفويت فيها بأي شكل.

 
9-ان التوافق مبني على وجود أحزاب لها برامج مستقلة ومميزة وتستدعي مشاركة سياسية من طرف الأفراد وان المشاركات تتطلب بناء شراكات تعمل على توسيع دائرة المشاركات والابتعاد عن التأييد العاطفي والتشجيع التلقائي والعمل على الاختيار الحر والمتبصر للبرامج وللتوجهات.

 
10-ان المشاركة ضرورية من أجل تقوية درجة الوعي ومساحة التأثير وتدعم مساحة الديمقراطية في المجتمع وتزيد من شروط نجاح التجارب السياسية الناشئة وتقلص من فرص الانقضاض على الحكم وتفسح المجال لبناء مشروع مجتمعي مشترك وتضاعف مجهود الموطنين من أجل الاستقلالية والابتكار. 
كلما حصل توافق بين اللاعبين السياسيين الاساسيين والرئيسيين تضاعفت منافع الناس وعملت قيم الصداقة والتراحم وضعفت دوافع العدوان وغرائز الاقصاء والتمييز. من هذا المنطلق كان الالتزام الأخلاقي والقيمي هو المطلب الذي لا استغناء عنه من أجل انجاح التوافق السياسي والتشارك الحزبي والمؤسساتي وان الفضيلة الأولى التي يجب أن يتصف بها المشاركون هي الجنوح الى الاعتدال في كل شيء والزيادة في المساواة في أحوال الناس المادية والمعنوية واحلال المشاركات مكان النفوذ الفردي.

 
11-لا يحق للسلطة التشريعية أو أي سلطة عليا رغم احتكارها لمنافذ السلطة والنفوذ ، أن تعطي سلطة لنفسها للحكم بموجب مراسيم كيفية مرتجلة، لكنها ملزمة بأن تقيم العدل والفصل في حقوق الناس بموجب قوانين معلنة وثابتة، ومن جانب قضاة معروفين ومخولين بإصدار القرارات. 
على هذا النحو ينبغي أن توجه أسهم النقد نحو رموز وقوى الاستبداد الذين يبنون حقوقهم في الغطرسة على الامتياز والتفرد في مقابل الحاجة إلى كيان سياسي تتخذ فيه القرارات بالتشاور والتوافق والتشريك للأغلبية مع احترام آراء الأقلية وذلك لأن الأشياء تتضمن التناقض وتحقق التوافق من خلال التفاعل.

 
12-زد على ذلك يطرح البعض ضرورة التوجه الى النظام التلقائي الذي يعطي للمجتمع المدني سلطة أعلى من سلطة الدولة ويشترط التوفيق والتعايش بين النظام التلقائي الذي تسير وفقه الجماعات و يتكون من الأعراف والتقاليد ويكون معقدا والتنظيم القانوني والاداري الذي تتبعه الدولة ويكون بسيطا وشفافا. 
 النظام التلقائي ينشأ من توازن جميع العناصر التي تؤثر فيه وبتفاعل جميع تلك الأفعال فيما بينها .

 
13-ان الأوكد بالنسبة الى أجنحة الأمة والوطن من دعاة الحرية ومن أنصار معركة التحرر الشامل للامة ومجتهدي الاسلام الوسطي المعتدل والرفاق الكادحين أن يتفقوا على كلمة سواء من أجل الاحتكام الى الارادة الشعبية والوفاء الى مبادئ الديمقراطية والانتظام في شكل كتلة تاريخية لصد عدوان الاستبداد والتخلف ورهن الارادة الوطنية .

 
14-أليست الأمة التي يفقد فيها الأفراد القدرة على تحقيق أشياء كبيرة بمفردهم ، دون الحصول على وسائل لتحقيقها بجهود مشتركة، سترتد سريعا على أعقابها وتندحر الى درك الوضاعة والسقوط والانحطاط العام ؟ وكيف يؤدي مبدا التشارك والتأثير المتبادل للناس الى تطوير العقل البشري وحشد المشاعر والقلوب والأفكار من أجل تحصيل الخير العام؟
بالجملة ، وجب اعادة النظر والتمرين الفكري والسياسي والنظري حول مجريات الامور ، واعادة قراءة المشهد السياسي العام المعتمل داخل النسق السياسي المركزي ، على ضوء ما سبق من معالم ومقدمات وخلاصات خبرة الانتقالات الديمقراطية كما جرت في نماذج مقارنة .